«عكاظ» (الرياض)
في الوقت الذي طالب صندوق النقد الدولي السعودية بدراسة زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 10% من نسبتها الحالية عند 5%، في تقريره أمس (الاثنين)،أن ثمة حاجة لتشديد السياسة المالية، متوقعا الصندوق ارتفاع عجز الموازنة هذا العام إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي من 5.9 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2018؛ أكد وزير المالية محمد بن عبدالله الجدعان أن وزارة المالية تتفق مع تقديرات الآفاق المستقبلية للنمو الاقتصادي على المدى المتوسط، ولكن تختلف مع بعض التقديرات الأخرى الواردة في التقرير مثل تقديرات عجز الميزانية للعام 2019 والسنوات التالية لها، إذ تؤكد الوزارة تمسكها بتحقيق مستهدفات برنامج تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط.

وقال الجدعان إن تقرير صندوق النقد الدولي يؤكد مجدداً التقدم الملموس الذي تحرزه المملكة نتيجة تنفيذ الكثير من الإصلاحات الهيكلية المخطط لها وفق برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، ولاسيما المتعلقة منها بمكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، موضحاً أن غالبية توصيات تقرير مشاورات المادة الرابعة للمملكة لعام 2019 تتوافق مع ما اتخذته الحكومة من التدابير الكفيلة بتحقيق الاستدامة المالية وفق أفضل الممارسات المعتمدة عالمياً، ومنها استمرار التقدم في إصلاحات رفع كفاءة إدارة المالية العامة، والعمل على تحقيق الاستقرار المالي ودفع معدلات النمو الاقتصادي.

وأكد تقرير صندوق النقد الدولي الصادر أخيراً أن المملكة حققت تقدماً في تنفيذ برنامجها الإصلاحي الهادف إلى دعم تنويع الاقتصاد والنمو الشامل وخلق فرص العمل، مؤكداً أن المملكة لا تزال تواصل تنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى تقوية الإطار القانوني، وتحسين مناخ الأعمال. وأوضح التقرير أن الإصلاحات الهيكلية التي أجرتها الحكومة شملت قطاعات: الأسواق المالية، والاستثمار الأجنبي، والإطار القانوني، وممارسة أنشطة الأعمال، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأشار التقرير إلى استمرار تعافي الاقتصاد غير النفطي، إذ توقع أن تتسارع معدلات النمو لتصل إلى 2.9% في عام 2019، وهو ما تدعمه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية منذ بداية العام. وأوضح التقرير أن ارتفاع الإنفاق الحكومي وزيادة الثقة في الاقتصاد تدعم النشاط الاقتصادي وفي الوقت نفسه فإن تأثير خروج العمالة الوافدة على النمو الاقتصادي سيكون محدوداً. كما توقع التقرير استمرار تحسن معدلات النمو للقطاع غير النفطي على المدى المتوسط لتبلغ نحو 3% إلى 3.2% خلال السنوات القادمة مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

كما أشار التقرير إلى انخفاض معدل البطالة بين المواطنين إلى 12.5% خلال الربع الأول من عام 2019، وتحسُّن نمو الائتمان في ظل تعافي الإقراض لقطاعي البناء والتشييد والصناعات التحويلية إلى جانب تمتع البنوك بوضع جيد، وقوة نمو الإقراض العقاري. وأشار كذلك إلى زيادة حجم الاحتياطيات لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، والذي يعد مرتفعاً بالفعل مقارنة بمقياس تقييم كفاية الاحتياطيات الذي وضعه صندوق النقد الدولي، كما توقع التقرير انخفاض العجز الأولي غير المرتبط بالصادرات النفطية.

وأكد التقرير أن برامج تحقيق الرؤية التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030 انتقلت من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ، وأن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الداعمة للنمو وتوظيف المواطنين بدأت تُحْدِث أثراً إيجابياً على الاقتصاد.