شاهدت مقطع تعدي أحد المواطنين على موظفة استقبال في أحد فنادق محافظة صبيا، شاهدت المقطع وكأني محقق أو رجل نيابة يرغب في قراءة لغة الجسد للطرفين في ظل غياب الكلمات، ومع كل إعادة كانت لغة الجسد تفضح سلوك الرجل بما يؤكد أن المفردات التي تفوه بها حملت نوعاً من الاستفزاز فجاءت ردة فعل الفتاة مفاجئة وكأنها تريد إسكات الكلمات التي تفوه بها ذلك الرجل..فدلق الماء أو القهوة أو العصير هو فعل يدل أن الدالق تلقى إهانة بالغة لم تمكن الفتاة من ضبط أعصابها وهي التي تعمل في مواجهة الجمهور ولا بد أن الكثير من التصرفات الرعناء مرت بها إلا أن الواقعة التي حدثت وانتقلت مقطعاً مشاهداً يؤكد أن الألفاظ التي سمعتها لا تقبل بها أي امرأة كريمة نبيلة.. وإن تابعت عنجهية ذلك الرجل من خلال لغة جسده فستجد أن تلقيه للسائل المدلوق أثار فيه الذكورية التي ترى أنها على صواب دائماً حتى لو تلفظ بأبشع الألفاظ، فحقه سابق لأي تعدٍّ على امرأة، وتلحظ أن إلقاء السائل هي محاولة لإيقاف جريان الألفاظ بما لا يليق.. بينما حافظ المواطن على العنجهية الذكورية ولم يتذكر ما تمليه عليه أفعال الرجال (التصنيف هنا وفق المفهوم الاجتماعي) أي أنه لم يخجل من مد يده على امرأة، وواصل فجور الخصومة بصفعات عدة حين تمادى ووصل إلى الفتاة متجاوزاً الحاجز الفاصل ولولا تدخل البعض لربما حمل الفتاة عالياً وألقى بها على الأرض مواصلاً صفعاته ولكماته كمصارع أخرق.

وبديهياً أن ما دفع الفتاة لدلق السائل على ذلك الرجل لم يكن إلا لأمر جلل، هذا إذا وقفنا على الحركة التي حملها المشهد، أما إذا قرأنا ما تم تحبيره من قبل الناس من ألفاظ التحرش والإهانة فإن ما قيل من جمل يندى لها الجبين وإن صدقت تلك الجمل المنسوبة للرجل فهي تعدٍّ وتحرش صارخ.

ويبدو أننا لانزال نجلس في الماضي حين كانت المرأة مستضعفة وتخشى من المطالبة بحقوقها وتصمت حيال أقوال وأفعال التحرش، نحن الآن في زمن القانون، ومن لا يعرف بأن التحرش يدخل المرء تحت العقوبة سجناً وتعويضاً مادياً..؟

هذه القضية تحولت إلى قضية رأي عام، وغالباً سنسمع ما تسفر عنه تلك القضية من نتائج..

وإن كان من بقية في هذا المقال فهو رفع التحية لصاحب الفندق حينما ساند موظفة الاستقبال في قضيتها وانتدب محامياً للدفاع عن حقوق موظفة الفندق، فله جزيل الشكر.