أ.د سالم سعيد باعجاجة أستاذ المحاسبة بجامعة جدة
تمضي الأيام والسنين ويطل علينا عام دراسي جديد، بعد إجازة قضاها طلاب وطالبات ومعلمون ومعلمات، وتبدأ رحلة جديدة من الجد والاجتهاد، ولذلك أتمنى من كل طالب وطالبة وضع خطة تساعده على استغلال الوقت أفضل استغلال ممكن، لأن الكثير من الطلاب والطالبات يتكاسلون في الأيام الأولى من دراستهم بحجة أن الوقت ما زال مبكراً على شحذ الهمم واستغلال القدرات بحدها الأقصى، وعلى الطالب والطالبة في العام الجديد أن يتعلم من خبراته في السنوات السابقة، ويأخذ منها الجوانب الإيجابية ويترك الجوانب السلبية، وأن يكون مصمماً على اكتساب وتعلُّم مهارات وخبرات جديدة، لننظر إلى أبنائنا وطلابنا وطالباتنا على أنهم الثروة الحقيقية لهذا المجتمع، اللَّبِنة التي نضعها لنؤسس عليها جدران بلادنا، والقواعد التي نرفع عليها بُنيان أوطاننا. مستقبل طلابنا وطالباتنا بين ذراعي الأسرة والمدرسة، فهما ركيزتان رئيسيتان في كل مراحل الأبناء؛ فالأسرة بتوافقها الاجتماعي ورسوخ مبادئها وصحة عقيدتها وحسن تربيتها تُنشئ فتياناً وفتيات لديهم القدرة على تلقي العلم والعمل به، وتزرع في نفوسهم الطموح، وتُعلي في آمالهم اليقين بأن العلم سلاح المؤمن، أما المدرسة فهي الركيزة الثانية للأبناء، ففيها تغرس القيم وتنبت المبادئ، وتُكبَّر الآمال، وتعلو بالهمم، فإن غابت أو فسدت أو تهاونت فلن تجد صدراً ولا قلباً ولا عيناً تلجأ إليها، ومتى قامت المدرسة بدورها وجدتها قد أشعلت النور، وأشعت الضياء، وأنارت طريق السعادة والرخاء، تثير الحوافز بين الطلاب، وتشجع الموهوبين والمبدعين، وترعى مهارات المتميزين، وتأخذ بيد مَنْ تأخر ليلحق بزملائه في الصف، فيتقارب المستوى وتعلو الهمة وتُشحن العزيمة. فالأسرة والمدرسة تشتركان بهدف واحد يتم التعاون لأجله منذ البداية، يساهمان معاً في رسم صورة صحيحة وسليمة قدوةً وعملاً، فينشأ الأبناء على أُسس سليمة وقواعد مُثبَّتة تُسعد القلوب، وتفرح بهم الأعين وتفخر بهم النفس. أسأل الله العلي العظيم أن يوفق طلابنا وطالباتنا ومعلميهم في القيام بمسؤولياتهم وواجباتهم، وأن يرزقهم الإخلاص والصواب في العمل والنصح في التوجيه.