أحمد العبدالله السعد السديري
الموت رحلة من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي، هذه هي الحقيقة المؤكدة التي لا ريب فيها، أيام قليلة فصلتنا بين رحيل أخ غالٍ مترع بالقيم، وقريب عزيز وافر الشيم، فما إن انتهينا قبل أيام عدة، من رحيل أخي الغالي عبدالرحمن حتى وافتنا الأخبار بوفاة الأمير فهد بن خالد السديري، فهذه هي أحوال الدنيا.

ومع أننا ندرك تلك الحقيقة ونعيها تماماً، إلا أن تذكرنا وترحمنا والتذكير بالمآثر الرائعة والسجايا الكريمة لمن فقدناهم، وكان من آخر من فقدناهم من أسرة آل السديري هو الأمير فهد، ولا تكفي كلماتي لتأبين رجل كريم معطاء، كالأمير فهد وأنا أشعر إزاء ذلك بحرقة كبيرة لفقد هذا الإنسان الكريم الذي تملؤك أخلاقه وصفاته ومحاسنه إعجاباً يعجز عنه وصفي، لما أعرفه عنه شخصياً ويعرفه غيري عنه من اتزان في شخصيته ورجاحة في عقليته وفكره المعتدل، الأمر الذي يجعل من جليسه متطلعاً إلى دوام ملاقاته والاستئناس بروعة حديثه وفكره الراقي المستخلص من وحي تجاربه الكثيرة، وهو الذي تقلب في عدد من المهام والمسؤوليات المهمة في الدولة، منطلقاً من وازع ديني وواجب وطني ونهج أخلاقي كريم يملي عليه كل تصرفاته.

كان الأمير فهد مثالاً رائعاً في تحمل المسؤولية بكل الأمانة والصراحة التي غلفت طابع شخصيته العامة، غير مكترث بما قد يؤلم البعض من صراحته المعهودة، طالما أنها جاءت في سبيل نصرة الحق والإخلاص لدين الله أولاً ثم للدولة التي خبرت فيه الصدق ورجاحة العقل ودماثة الخلق ونفاذ البصيرة ونقاء السريرة واليقظة التامة، كان يعتبر نفسه حارساً أميناً على القيم والمبادئ العظيمة التي لا تحيد عن قيم ديننا الإسلامي العظيم وعن تقاليد وعادات مجتمعنا العربي السعودي الأصيل.

وشكَّل رحيل الأمير فهد بالنسبة لي حدثاً توقفت عنده طويلاً طيلة الأيام الماضية، وكان حالي كحال من يستحضر تلك الصور الغراء الجميلة والأمينة لآل السديري الأوفياء دائماً الذين انصهرت صور إخلاصهم المشهود لدولة التوحيد في بوتقة واحدة مع صور إخلاص ووفاء حكامنا وقيادتنا الرشيدة التي كان مرادها وغاية قصدها دائماً رعاية مصالح وتطلعات شعبها النبيل وأمتنا الإسلامية والعربية وتحقيق الخير والرفاه والكرامة لهذا الشعب العظيم، الذي يقف دائماً خلف قيادته، مفوتاً الفرص على كل المتربصين بنا.

رحم الله الفقيد الغالي الذي سخر كل إمكاناته ومواهبه القيادية في خدمة دولة التوحيد وخدمة وإعلاء قيم الخير والمحبة والصلاح والإخلاص.