د. دخيل الله حمد الصريصري الجهني
مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، يبدو كل شيء مختلفاً، نظرات التوثب والأمل على وجوه أبنائنا وبناتنا، حماس وعزيمة ترتسم على ملامح جيل صاعد، يحمل تباشير الحلم، ويعد المحور الرئيسي لعملية التنمية والتغيير التي تشهدها مملكتنا الفتية بسواعد شابة، وبإرادة قوية، وفي ظل مرحلة سيكتبها التاريخ بأحرف من نور، من خلال مبادرات ومشاريع جريئة يرسم معالمها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، لا يتوقف الاختلاف «في رأيي» على عودة بناتنا وأبنائنا في الصفوف الأولية للجلوس داخل مدرسة واحدة مع معلمات تربويات (أمهات) لديهن الشيء الكثير من العلم والمعرفة في التعامل مع الصغار، فهو أمر أعتقد أنه تأخر كثيراً، ويعد تصحيحاً لسياسات تعليمية سابقة، لم تأخذ في اعتبارها الفئة العمرية لهذه البراعم الصغيرة وبراءتها في سنوات التكوين الأولى، وقد استدركت حكومتنا الرشيدة في تفعيل نصف المجتمع من خلال تمكين المرأة وإتاحة الفرصة لها للمشاركة بصورة إيجابية في صناعة التنمية والمشاركة في بناء الوطن.

ستكون الـ 1460 مدرسة التي أنشأتها الدولة للطفولة المبكرة والمستجدين في رياض الأطفال وطلاب الصفوف الأولية نواةً لصناعة جيل أكثر وعياً وعمقاً، وأقدر على قبول الآخر، ستعبر بصدق على تفاعل النظام التعليمي مع رؤية 2030، وتكون البداية لتطوير نظام التعليم نفسه، ليقوم على المعرفة والتجربة ويبتعد عن الحفظ والتلقين. تواكبت البادرة التاريخية مع أطول موسم دراسي في تاريخ السعودية، والذي يستمر للمرة الأولى خلال شهر رمضان المبارك، وبالتحديد حتى منتصفه، وتستأنف الدراسة في 8 شوال، قبل أن تبدأ الاختبارات النهائية بعدها بيومين، لتستمر الدراسة رسمياً حتى 19 شوال «10 يونيو 2019»، وجاءت في موسم استثنائي يشهد ثلاث إجازات يصل مجموعها إلى 40 يوماً.

تواكبت أيضاً مع الموسم الأكثر بهجة للمعلمين والمعلمات، بعد التعديلات الأخيرة التي شهدها الكادر التعليمي في الرواتب، بصورة محفزة ومشجعة لمزيد من الإنتاج والحماس والعمل، ومع تحركات لافتة لتطوير المناهج، والاهتمام بالأنشطة المدرسية وخصوصا النشاط الرياضي، والانفتاح بشكل أكبر على المجتمع، بحيث تصبح هناك شراكة فاعلة بين المدرسة والأسرة والمجتمع. لا شك أن المشوار طويل، وأننا مازلنا في حاجة للاستفادة من بعض التجارب العالمية، لكن المهم أن عجلة التطوير التي أطلقتها حكومتنا في جميع القطاعات بدأت تأتي ثمارها، وأن الجهود التي يبذلها وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ ظهرت بشكل لافت من خلال وضع الثقة في المعلم والمعلمة ومنحهما الكثير من الحوافز المقترنة بالمسؤولية، صحيح أننا ننتظر المزيد ونحلم بتحول كامل للتعليم المعرفي الذي يخلق جيل من العلماء والمفكرين والأطباء والمهندسين السعوديين القادرين على تحمل المسؤولية وحمل الراية.

Suraisri@outlook.com