قضت المحكمة الجزائية في جدة بتعويض مواطن بمبلغ ٧٥٠ ألف ريال عن مدة سجنه لمدة ١٢ شهرا على ذمة قضية جنائية ثبت لاحقا براءته منها، وكان المواطن قد طالب بتعويض قدره ٥ ملايين ريال، لكن المحكمة، وفقا لما نشرته «عكاظ» في عددها الصادر يوم أمس، احتسبت قيمة تعويضه على أساس راتبه الشهري مضروبا في ٣ فترات عمل يومية !

وللمحكمة تقدير آلية احتساب التعويض المادي، لكن المسألة لا تتعلق بالتعويض عن الدخل المادي للمتضرر بل بالضرر النفسي وما لحق بسمعته من تشويه، وهذه لا تعوض بثمن، وربما فسرت مطالبة المتضرر بتعويض الملايين الخمسة !

المحكمة شددت في صك الحكم على أن الدولة تحمي حقوق الإنسان ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام مستندة في تسبيب حكمها على الأمر السامي الذي يؤكد على ما نصت عليه التعليمات من كفالة حقوق الأفراد وعدم اتخاذ أي إجراء يمس تلك الحقوق والحريات إلا في الحدود المقررة شرعا ونظاما !

وهذه رسالة بالغة الأهمية من المحكمة لجهات الضبط والتحقيق تذكر بحقوق الأفراد والأحكام التي تحكم عملها وتحدد اختصاصاتها وحدود صلاحياتها، كما أن الحكم يعزز وعي الأفراد بحقوقهم وآليات ضمان حفظها، ويؤكد على أنه لا مجال للاجتهادات أو التجاوزات عندما يتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم !