عندما كتبت قبل يومين مقال (التعليم.. لا عودة للوراء) كنت متفائلاً بالمرحلة التعليمية من واقع قراءة المعطيات المتوفرة على أرض الواقع، وكانت الاستنتاجات مبنية على المؤشرات والنتائج التي تحققت إلى الآن، وعلى التوجهات المعلنة التي تبنتها الوزارة، وكان أهم سبب للتفاؤل هو توفر الإرادة العليا والقرار بالالتفات الجاد إلى التعليم وتخليصه من عثراته المتراكمة ومشاكله المزمنة وأمراضه التي تفشت في أعضائه وحولته إلى جسد منهك.

ولحسن الحظ فقد سنحت يوم أمس فرصة للقاء وزير التعليم بمجموعة من الكتاب والإعلاميين، كنت واحداً منهم، وللحق فقد كان لقاءً مختلفاً عن كثير من اللقاءات المعتادة؛ لأنه اتسم بالشفافية والمباشرة في تناول القضايا التعليمية. تحدث الوزير بصراحة تامة عن العقبات التي واجهت فريق عمله عندما بدأ تطبيق الرؤية الجديدة للوزارة، وكيف تم التعامل معها، والنجاحات التي تحققت إلى الآن، والمشاريع التطويرية في المنظور القريب والمستقبلية. الجيد في الأمر أن الوزير لم يكن في موقف المدافع عن الوزارة بكل ما فيها، ولا المتذمر من النقد الموضوعي لها، ولا المتعالي على الأفكار والآراء التي أبداها الحضور. كان ديموقراطياً في الحوار، ومتفهماً لحرص الجميع أن يكون تعليمنا في مستوى الآمال المعلقة عليه والمناطة به.

التعليم هو قضية الوطن الكبرى، والهمّ الذي يتشارك فيه الجميع. والكل يقدر الأعباء التي تراكمت على الوزارة، وبالتالي نتمنى أن يستمر الحوار مع الوزارة بمثل هذه اللقاءات المفيدة، كما نتمنى أن تستمر الوزارة بمثل هذا الحسم الذي تمارسه في حلحلة مشاكلها وتنفيذ رؤيتها بمنأى عن أوصياء الفكر المعطل الذي نخرها لزمن طويل.