ربما تكون الإجازة الصيفية المرتبطة بعطلة المدارس لهذا العام إجازة تأريخية للشعب السعودي لأنها العطلة الفاصلة بين زمنين ومرحلتين وحالتين مختلفتين تماما، زمن الانغلاق وزمن الانفتاح على الحياة، مرحلة التقوقع النفسي الإجباري ومرحلة الانعتاق، حالة الجمود الحياتي وحالة الانخراط في إيقاع حياة متجددة. هي الإجازة الأولى التي يمكن اعتبار السفر فيها إلى الخارج اختياريا وليس إجباريا لمن يستطيعون السفر بحثاً عن الترفيه والمتعة والتجديد.

عاش المجتمع السعودي خلال هذه العطلة مواسم أنعشت نبض الحياة فيه، مواسم بدأت وما زالت مستمرة، تنوعت فيها أشكال الترفيه الطبيعي الذي تتشارك فيه الأسرة الواحدة، لقد تم لم شمل الأسرة السعودية ترفيهيا بعد شتات الأمكنة الذي عاشته ردحاً طويلاً من الزمن حتى مع بؤس ما يطلق عليه ترفيهاً في الماضي. حضر الجميع رجالاً ونساء في مكان واحد ولم تقع السماء على الأرض بسبب الفواحش التي كان يؤكد حدوثها المرضى والجهلة من وعاظ الغفلة الذين شوهوا المجتمع وارتكبوا بحقه أشنع الجنايات.

تنوعت الفعاليات بشكل مدهش؛ لأن الفكر تحرر من قيود التوجس والحذر والريبة وانطلق لكي يبتكر الجديد والمثير. كانت مساءات مدن المملكة ولياليها مكتنزة بجمال التفاصيل. الحفلات الغنائية، المهرجانات، المسرح، إحياء المواقع التراثية بفعاليات نوعية، صالات السينما، إزالة مسحة الشحوب من الشواطئ لتتحول إلى متنفس للجميع، حركة الناس في المجمعات التجارية، و.... إلخ. كل شيء كان مختلفاً وجميلاً هذا العام، ليكون صيف 2019 تدشيناً لعودة الروح إلى المجتمع السعودي.