يوجه بعض الزملاء من المثقفين و(الكتّاب والكاتبات) سهامهم نحو أطروحات كاتب «عكاظ» الزميل أحمد عجب، ويتهمونه بالتحامل على المرأة وحقوقها واتخاذ موقف عدائي من مطالباتها، أما في شبكات التواصل فيصل الأمر إلى وصفه بـ«الذكوري» و«عدو المرأة»، وما إلى ذلك من أوصاف مشابهة، والحق أنني لو كنت رئيساً لتحرير هذه الصحيفة «لنشرت مقالات «أبي عجب» المستفزة للنساء على صدر الصفحة الأولى ليس لعمقها أو اتفاقي معها وإنما لكونها مثيرة للجدل وتخلّف دائماً حرائق في الغابات النسوية كما تفعل النيران في غابات الأمازون هذه الأيام.

عداء المرأة ليس اتهاماً جديداً يلاحق كتاب الصحف بل هو قديم قدم الصحافة العربية نفسها، وقد لُقّب قبل أكثر من 80 عاماً الكاتب الكبير توفيق الحكيم بـ«عدو المرأة»، والتصق به هذا اللقب طوال حياته، فعلى الرغم من ليبراليته وأطروحاته التنويرية ومحاربته للتيارات الظلامية، خاض الحكيم معارك صحفية شرسة ضد التيار النسوي المصري الذي كانت تقوده هدى شعراوي، حتى أنه أصبح أيقونة لعداء النساء في السينما المصرية.

بدأت حكاية هذا اللقب مع توفيق الحكيم عندما كان كاتباً مغموراً وكتب: «أنا أكره المرأة والنظام البرلماني لأن طبيعة كليهما واحدة.. الثرثرة» فثار عليه أعضاء البرلمان المصري، وشيوخ الأزهر، ومجتمع المثقفين والتيار النسوي، وطالب الجميع بفصله من عمله كموظف حكومي بسيط، والقبض عليه وسجنه لتأديبه، واستمر هذا الضجيج حتى تدخل وزير الثقافة في عصره وأوقع عليه عقوبة تأديبية تمثلت في الحسم من راتبه الشهري لإسكات جموع الغاضبين، وقد تسببت هذه الحادثة في شهرته (كما أكد ذلك بنفسه في كتاب أصدره عام 1977).

توفي الحكيم وهو لم يغير قناعته المتطرفة ضد النساء حتى أنه تزوج وأنجبت زوجته أطفالاً دون أن يعرف أحد بذلك في الأوساط الثقافية، وعندما تسرب خبر زواجه وتحول إلى مانشيت صحفي كتب مقالة بعنوان «عدو المرأة يتزوج بشروطه»!.

كاتب عربي آخر لا يقل نجومية عن توفيق الحكيم في عصره هو«أنيس منصور» الذي وُصف بأنه «عدو المرأة.. ومحبوب النساء»، وسبب محبة النساء له أنه كان ساخراً لاذعاً يضحكهن على أنفسهن، وقد ألف كتاباً بعنوان «قالوا» تندر به على النساء بالجملة، وجمع فيه أشهر المقولات الساخرة بهن في أغلب ثقافات العالم، ومن أقواله الشهيرة: «الرجل هو الجنس اللطيف، والمرأة هي الجنس يالطيف»، و«فتش عن المرأة وراء كل مصيبة»، و«آخر ما يموت في المرأة لسانها»، و«لا تصدق نصيحة رجل متزوج فقد كان أولى به نصح نفسه»، وقال يوما: «ندمت على أني لم يكن لي ابنة» وعندما فرح متابعوه بمقولته وتوقعوا أنه توقف عن معاداة المرأة صدمهم بقوله: «لكن لما رأيت البنات ندمت على أني ندمت».

والحق أننا بحاجة في صحافتنا اليوم إلى أن نستمع إلى صوت أعداء المرأة، فقد مللنا من تحول كتاب الصحف إلى دعاة لحقوق النساء، حتى بات الرجل هو من يستحق الدفاع عنه والمطالبة بحقوقه، ولذلك أقول للزميل «أبي عجب»: اضرب بوركت وقلوب الرجال معك حتى وإن كانت سيوفهم عليك.

هامش

تعمدت تقديم الكتّاب على الكاتبات في بداية المقالة من باب «انصر أخاك».

* كاتب سعودي

hd.alhayat@gmail.com