«عكاظ» (الرياض)

حاربت السعودية الهجمات السيبرانية القادمة من جهات خارجية (جيوسياسية) بسلاح «المكافحة» الذي حملته الكوادر الوطنية المتخصصة لصد تلك الهجمات في الأمن السيبراني.

تنامي الهجمات السيبرانية على المملكة خلال الفترة القريبة الماضية دفعها إلى بذل مزيد من المأسسة في ما يتعلق ببناء الكوادر الوطنية المتخصصة لمكافحة تلك الهجمات، وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع الرؤية الطموحة 2030 في التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية.

وقال خبير أمن المعلومات ومكافحة التهديدات الإلكترونية، المهندس سامر عمر: «إن هناك تحسناً نوعياً كبيراً في جودة وعدد الأفراد الموهوبين والموهوبات من السعوديين الذين يعملون في الأمن السيبراني، كما سنرى في المستقبل القريب مزيداً من الوعي وتنامي القدرات الكبيرة في هذا القطاع الحيوي من الأمن المعلوماتي من قبل هؤلاء الشباب والشابات»، مضيفاً: «لقد أصبح اليوم لدينا أقسام جامعية متخصصة في الأمن السيبراني، ومؤسسات معنية بهذا الشأن، وهذا بحد ذاته نقله نوعية كبيرة من المهم الإشارة إليه وهو ما يثبت بُعد وعمق رؤية 2030».

وأوضح أن السعودية تربعت العام الماضي (2018) قائمة الدول العربية في عدد الهجمات السيبرانية الموجهة ضدها واحتلت المرتبة الـ17 عالمياً في هذا الإطار، مشدداً على أهمية إنشاء الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، ودوره اللافت في بناء وتنمية الكوادر البشرية المتخصصة لصد تلك الهجمات السيبرانية.

وكشف المهندس عمر، الرئيس التنفيذي لمؤتمر فيرتشوبورت (VirtuPort) السابع لحلول أمن المعلومات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2019، موعد إطلاق المؤتمر الذي ستستضيفه الرياض للعام الثالث على التوالي يومي 9 و10 سبتمبر القادم، بعنوان «الفضاءُ السيبراني، آفاقٌ جديدةٌ: الخداع، التكاملية والثقوب السوداء»، مشيراً إلى أن مؤتمرات «فيرتشوبورت» السابقة نجحت في استقطاب أكثر من 300 مشارك من كافّة أنحاء المملكة، فضلاً عن عدد ضخم من العلامات التجارية المتخصصة في صناعة تقنية المعلومات، والمؤسسات الإعلامية العالمية، إضافة إلى دعمها رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

وأكد عمر أن تزايد الاستهدافات السيبرانية على السعودية، يأتي بسبب اقتصادها القوي الذي يعد واحداً من أقوى اقتصادات الشرق الأوسط وتصنيفها ضمن أقوى 20 اقتصادا عالميا، ما جعل الشركات والمؤسسات السعودية هدفاً مباشراً وغير مباشر للهجمات السيبرانية، بهدف تعطيل أعمالها، والاستيلاء على بياناتها، مشيداً بدور الأجهزة المسؤولة عن أمن المعلومات في مواجهة تلك الهجمات حتى الآن، إلا أن المسألة تستدعي الانتباه واليقظة، فوفقاً لرؤية 2030، تعمل الحكومة السعودية على دعم قطاع تقنية المعلومات، وتعزيز الفكر الإبداعي والابتكاري للشركات وحماية بياناتها وأنظمتها الإلكترونية.

وشدد على أهمية التركيز على رأس المال البشري بدلا من التزكيز الكامل على الأدوات والتقنيات التي تحتاجها الشركات والأجهزة الحكومية لمواكبة العصر الرقمي، موضحاً أن استخدام الأدوات التقنية الحديثة لمكافحة تلك التهديدات سيعزز من قدرات أخصائيي مكافحة الهجمات السيبرانية، وهو محور اهتمام جلسات مؤتمر فيرتشوبورت (VirtuPort)، مبيناً أن المؤتمر القادم سيعزز دوره التكاملي؛ سعياً لاستدامة الربط والتواصل بين كبار العاملين في مجال الأمن السيبراني على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتزويدهم بأفضل الممارسات الأمنية الضرورية.