يبدو أن مقال الخميس الماضي «تعدد المتحدثون والتعليم واحد» قد أثار شجون الكثير من المتصلين بقطاع التعليم، فسيل من التعليقات والرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي تغلب عليها الشكوى وعدم الراحة من معلمين ومشرفين وإدرايين ومديرين وطلاب وأولياء أمور، حتى شعرت بأنني لن أفاجأ لو أرسل لي الوزير نفسه يشكو !

في الحقيقة ليس غريبا أن يثير مقال عن التعليم كل هذا الاهتمام، فالتعليم قضية كل فرد في المجتمع، ولا يوجد أحد لا يتصل به، ففي كل بيت معلم أو طالب أو ولي أمر أو خريج أو موظف تعليمي، وكل بيت هو مرآة لنتائج عمل هذه الوزارة، وكل ميدان عمل هو مقياس لمخرجاتها. باختصار نحن نتحدث عن أهم وأكبر وأثمن وزارة في المجتمع، وزارة تصنع أجيال المستقبل وتشكل مخرجاتها الحاضر !

وشخصيا أعرف الوزير حمد آل الشيخ قبل الوزارة وبعدها، وأعرف جيدا كفاءته وإخلاصه لعمله، وشأنه شأن كل مسؤول يكلف بمسؤولية همه الأول النجاح أولا إخلاصا لله ووطنه، وثانيا وفاء لثقة ولي الأمر، وثالثا انتصارا للذات؛ ليترك أثرا يدونه التاريخ ويحمده الناس، لكن للإنجاز عوامل عديدة تساعد أو تخذل الإنسان في عمله، وفي قطاع بحجم التعليم بشقيه العام والعالي يحتاج المرء لأن يكون خارقا ليحمل على كتفيه حملا ثقيلا راكمته عقود من الزمن، ويتعامل مع جهاز متضخم يشكل تعزيز قدراته وتلبية احتياجاته وتأهيل أفراده لتلبية متطلبات الرؤية ومواكبة تغيرات سوق العمل جهدا مضاعفا !

أهم شيء في مواجهة هذا التحدي هو عدم المكابرة في التعامل مع النقد، والاعتراف بوجود المشكلات، والتعامل مع كوادر التعليم كشركاء لا أُجراء، وألا يكون قطاع التعليم حقل تجارب غير محسوبة للمبادرات الرنانة التي يستقبلها المجتمع بالأضواء ويطويها الظلام بالنسيان !