فاطمة العنزي
يود أغلب الناس ذوي الهمة العالية، بتأدية رسالة الله على أكمل وجه، فيود لو ينصح كل مقصر، فتختلف أساليب النصيحة على حسب بيئته وثقافته، وكلاهما يلعب دوراً مهماً في صياغة التوجيه مع الناس، هذا ينصح بطريقة الوعظ الشديد والتذكير بالجنة والنار، وذاك يبثها بطريقة جهرية أمام الملأ، وكأنه الصاحب المنزه من الخطأ، وثالث يأخذه على انفراد بتوجيهه، يا صاحبي وصاحبتي، تعال معي هنا، حيث حديقة خضراء، نزيح الشوك دون أن نخدش الورد، ونبعد الحنظل عن أشجار الموز، وكيف نزيح الصبار عن أشجارالرمان؟ إن قلوب البشر هينة لينة وفيها من تقبل النصيحة ما فتح الله على قلبه بها، عصرنا عصر التقنية الجديدة والمعرفة المهدرة بين أيدينا.

لا مانع صاحبي صاحب الهمة من تطوير نفسك بكيفية بثها في قلب كل مقصر، حتى تكسب القلوب بشكل أكبر ووقت أقل، هناك نصيحة مغلفة تأتي بين ثنايا الحديث، والتي لا يشعر حتى المخطئ أنها موجهة له، كضرب مثال أن شخصا صادفته بطريقي، أو مقطعا رأيته، أو خيالا تخيلته، أسرع لتقبلها، أو التدريج بالحديث، وأن تكسبه كصديق، لا تجعله يشعر أنك أعلى منه بالمكانة والمستوى. هناك رجل ألهمه الله من العلم والمعرفة إذا أراد أن يوجه أحداً على سلوك معين استضافه في منزله وأكرمه وبين جيوب هذا الإكرام وتبادل الحديث يأتي التوجيه كقطرات المطر لا يشعر بثقلها وهذا يناديه لمسجده بحجة أريدك أن تصلي خلفي، حتى وإن لم يقدم النصيحة، كفيل بأن هذا المخطئ يراجع نفسه، ضمائرنا أحياء لكن تحتاج من يوقظها، بريشة ناعمة أو لمسة حانية.