علي الرباعي (الباحة)
أكد الباحث الشرعي أحمد قاسم الغامدي، أن الوطن انتصر للاعتدال عن حكمة ووعي إثر فحص دقيق لكل مغذيات العنف والتطرف وأسباب ما وصل إليه البعض من التسليم بالغلو والتشدد وقهر الناس على قول واحد في الفروع برغم السعة في الاختلاف.

وأوضح الغامدي لـ«عكاظ» أنه تعرض لكثير من الأذى والتطاول من أطراف عدة أساءت له في عمله وفي حياته كونه يؤمن بأن الدين رحمة للناس ورفق بالناس، مؤكداً أنه تجاوز كل آثار الماضي بالصبر والاحتساب وغض الطرف، كونه يعلم مسبقاً أن المسار الذي اختطه مليء بالأشواك.

وحذر الغامدي من تنظيمات وانتماءات لا تزال تحمل أفكاراً منحرفة وضالة، إلا أنها ماهرة في الالتفاف وتغيير جلدها أو تنعيم ملمسها «إذ يطأطئون إن هبت الرياح ثم يعودون لما نهوا عنه إن سكنت»، ودعا المسؤولين عن التعليم إلى رصد الميدان جيداً كونه مهما تطورت المقررات فإن من يحمل فكراً معادياً لوطنه وأجندات حزبية قادر على أن يخترق أذهان الأبرياء والطلاب الصغار ويغرس فيها أفكاراً ليست من الإسلام، مؤملاً أن يكون المعلمون والمعلمات وطنيين بالدرجة الأولى ويسعون لتحقيق الصالح العام وفق سياسة دولتنا وقيادتنا.

وتطلع إلى وضع إستراتيجيات تعليمية وإعلامية وحقوقية تسهم في خلق مساحات للحوار وتقبل الاختلاف وتلمس الحق، مشيراً إلى أن لوثة التطرف لن تنتهي إلا أنها تنحسر بحكم القرارات والتحولات الاجتماعية وتشريع أنظمة صارمة تحد من تجاوزات البعض ممن يظن أن قوة الحق ترتبط برفع الصوت أو التشويش والتشويه وإيقاع الأذى.

ولفت إلى أن تضمين المناهج بعض الطرح المقارن في القضايا الفرعية سيبني جيلاً ووعياً يؤمن بتعدد الآراء ويثمن الاختلاف كون المسائل الخلافية تتيح لكل إنسان اختيار ما يريد ولا إلزام إلا بالثوابت المعلومة من الدين بالضرورة.

وتطلع إلى الاستفادة من التحولات في الحفاظ على الوطن ووحدته وتعزيز ثقافة الحقوق حتى لا يطغى أو يتطاول أحد على أحد. وأكد الغامدي أنه استفاد من كل تجارب الماضي ما حقق له التصالح مع الذات ومع الآخرين كونه يحب الخير للجميع.