سينصف التاريخ ولو بعد حين سيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، فقد كان الرجل الشجاع الهادئ الذي قاوم كل الضغوط وحوصر في مقره وهدد بالقتل وظل هادئاً لم يرضخ عندما خان الفرقاء أو رضخوا للحكم الكهنوتي القادم من كهوف صعدة وحوزات قم! دخل عليه الحوثيون إلى مقره ورفض مطالبهم لمنحهم الشرعية، وكان وفياً لليمن وشعبه ولمبادئ الجمهورية التي استلمها وأراد أن يسلمها عبر مرحلة انتقالية لمن يصونها وفق سيادة الدولة والقانون لإخراج اليمن البلد من الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها منذ عقود.

المنصفون وحدهم يثمنون موقف الرئيس هادي وموقف أعضاء كثر من حكومته الشرعية في ذلك الظرف وفي ذلك الموقف وذلك التاريخ، ولذلك استجابت الرياض كعادتها مع الصادقين وعقدت التحالف العربي الذي شاركت فيه عدة دول عربية، وفي غضون أسابيع قليلة تمكن اليمنيون بمساندة فعالة من السعودية والإمارات من استعادة معظم التراب اليمني وخصوصاً في الجنوب، كل هذا وأكثر منه مواقف مشرفة للسعوديين وبعض دول التحالف واليمنيين ستروى أحداثها وأسرارها بعد أن يستعيد اليمن عاصمته صنعاء ومحافظاته الشمالية.

5 سنوات تقريباً مرت على إطلاق عاصفة الحزم وعلى إدارة الحكومة الشرعية لشؤون اليمن من العاصمة الرياض انكشفت فيها كثير من الوجوه وانقلبت فيها كثير من المواقف وكما في أي حرب وفي أي مقاومة وفي أي حكومة منفى هناك مرتزقة وتجار للحرب ومخادعون زائفون متقلبون ظهر خورهم وتخذيلهم وتوجيه سهامهم لكل أحد ما عدا اللص الحوثي الذي يسوم اليمنيين سوء العذاب.

ولأننا نحب اليمن ونحب الرئيس هادي فإن الحق يقال حتى ولو كان مؤلماً، وصديقك من صدقك لا من صدّقك، وبعيداً عن حديث الدبلوماسية وكما يقول المثل الإنجليزي «إن الله يحب أولئك الذين يساعدون أنفسهم»، فلا أظن أن أحداً من الشعب اليمني أو من التحالف العربي راض تماما عن أداء الحكومة اليمنية على كل الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهذه حقيقة ينبغي أن يبحث الرئيس هادي عن الأسباب التي تجعلنا جميعاً بعد 5 سنوات نسأل سؤالاً قد يبدو غريباً بعض الشيء ولكنه متداول على كل لسان! وهو هل تود الحكومة اليمنية تحرير اليمن وهزيمة الحوثي وإنهاء انقلابه أم أن يقوم التحالف العربي بهذه المهمة؟! هل تلك الأصوات الشاتمة اللاعنة للتحالف العربي وتحديداً للسعودية والإمارات التي نسمعها من هنا وهناك ولها موازينها في تشكيلة الحكومة ورأيناها وسمعناها من بعض القيادات ومن بعض المستشارين.

أنت تعرف سيادة الرئيس أن لم يسبق لحكومة منفى في التاريخ أن حظيت بهذا الدعم السياسي والعسكري والمالي للدرجة أن جيشاً أنشئ من الصفر عدداً وعتاداً وتدريباً ورواتب للجنود والضباط والقادة وأعضاء الحكومة والمستشارين ومستشاري المستشارين لم تنقطع للحظة ووقود وأدوية ومساعدات غذائية وصحية ومالية، ولكنه مع الأسف المحصلة لم تكن كافية، نعم لدينا محافظات جنوبية محررة من كهنوت الحوثي، بينما لا زالت بعض المحافظات الشمالية ترزح تحت تسلط هذا الكهنوت المتخلف.

ربما يكون هناك إشكالات عدة وتقاطعات ومفارقات لا تحصى سواء محلية حزبية أو دولية، ولكن أول طريق للحل هو أن تنظر الحكومة الشرعية لنفسها ومستوى أدائها العسكري والسياسي والإعلامي وتركز أهدافها على المشكلة الرئيسية انقلاب الحوثي واحتلاله اليمن ثم لمن يمثلها في جبهات العمل العسكري والسياسي وتسأل نفسها هل ما يقدمه هؤلاء الأشخاص يوازي مستوى طموحات الشعب اليمني وتوقعات التحالف العربي؟ هل الجهود متوجهة محتشدة باتجاه طرد الحوثي واستعادة صنعاء؟ أم أن هناك معارك جانبية وحزبية ومناطقية شغلت الحكومة الشرعية عن العدو الجاثم على صدر اليمن؟!

رسالتي للحكومة الشرعية التي علق عليها الشعب اليمني الآمال في استعادة دولتهم والانطلاق بها كسائر دول العالم نحو النهضة والتنمية، للحكومة التي وقف معها التحالف العربي بقيادة السعودية الصادقة الأمينة التي لم يسبق أن نقضت عهداً مع من صادقها وتحالف معها حتى ينفض يده منها أولاً.. الشرعية يا سادة لأي حكومة احتلت عاصمتها تبدأ وتنتهي من مقاومة المحتل الحوثي واستعادة هذه العاصمة حرباً أو سلماً وعندها لن تستطيع قوة على وجه الأرض أن تفرض على اليمن واليمنيين المستقبل الذي يرتضونه لبلادهم وكل ما عدا ذلك وما قبلها مجرد أوهام وأحلام مزيفة ولو طار بها الركبان!

* كاتب سعودي