عباس الفقيه (الوجه)
نشرت المجلة العربیة في عددھا الأول من سنتھا الثانیة في شھر رجب 1397ھـ الموافق یونیو 1977م، مقالاً تحت عنوان: «نساء عبقریات.. وبطلات عظیمات.. فلماذا نتجاھلھن؟».

وكان المقال مخصصاً للبطلة «غالیة» التي ھزمت جیوش طوسون في تربة قبل أكثر من مئتي عام، فقیل عنھا إنھا ساحرة، وشبھھا الفرنسیون ببطلتھم القومیة «جان دارك».

ومع ذلك، فالمؤرخون الذین أرخوا لھذه المرحلة وبالذات ابن بشر وابن غنام وغیرھم، تجاھلوا ذكرھا أو على الأقل مروا على اسمھا مروراً عابراً.

ولكن المؤرخین الغربیین أنصفوا غالیة، إذ یقول بركھارت: «إن عرب البقوم ــ سكان تربة ــ بدو فلاحون، وكان الشیخ خرسان رئیسھم اسماً، ولكن زعیمتھم الحقیقیة كانت غالیة، وهي أرملة أحد كبار تربة, وكانت ھذه المرأة لعقلھا وحكمتھا وكمال معرفتھا بشؤون العشائر مسموعة كلمتھا، مطلوبة مشورتھا، وكانت تحكم قبیلة البقوم وتوجھھا».

وأضاف: «لم تكتفي غالية بالدفاع عن بلدتھا عندما ھاجمھا رجال الترك عام 1228ھـ بقیادة طوسون وھم في طریقھم للدرعیة، إنما خرجت على رأس فریق من رجالھا بعد أن خطبت فیھم واستثارت نخوتھم، فقاتلت العساكر التركیة المصریة قتالاً شدیداً حتى انھزموا ھزیمة منكرة وھربوا لا یلوي أحد على أحد، تاركین خیامھم وأمتعتھم وأكثر مدافعھم، وكان زوجھا الأمیر ھندي بن محي شیخ محامید البقوم مریضاً ومات أثناء المعركة، فأخفت خبر وفاته حتى لا یتسرب الیأس إلى قومھا فینھزمون، فكانت تصدر الأوامر كأنھا من أمیرھم المتوفى».

ویقول المؤرخ الفرنسي دریو: «إن ھزیمة المصریین في تربة أمام غالیة كانت ضربة قاصمة لسمعة محمد علي وابنه طوسون، لذلك أسرع محمد علي بالسفر من مصر إلى الحجاز لتدارك الأمر».

ویقول المؤرخ الفرنسي الآخر غوان: «إن غالیة كانت في نظر المصریین ساحرة تعطي الجنود سراً یحصنھم من الھزیمة فلا یستطیع أحد أن یغلبھم، ولھذا شبھوھا ببطلتھم (جان دارك) التي اشتھرت ببطولتھا الخارقة في محاربة الإنجلیز الذین احتلوا قدیماً جزءاً من فرنسا».

فھل نغفل ذكر مثل ھذه البطلة التاریخیة وننساھا ؟ أفلا یجدر بنا أن نخلد ذكرھا ونشدو بھا لتكون رمزاً ومثالاً یحتذى؟ أسأل عن المقررات الدراسیة ھل تحمل ذكرا لمثلھا؟

كان ذلك جزءاً من مقال تم نشرته «عكاظ» بتاريخ 19 / 6 / 1435هـ, تحت عنوان «لماذا لا نخلد ذكر غالية البقمية؟»، يطالب كاتبه بإنصاف البطلة السعودية غالية البقمية بتدريس سيرتها لأبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات لتنويرهم ببعض بطولات أسلافهم على مر العصور, لتستجيب وزارة التعليم بتخليد اسم هذه البطلة وتضع المعركة التي هزمت فيها العثمانيين ضمن منهج الصف السادس الابتدائي من مادة الدراسات الاجتماعية والمواطنة الفصل الدراسي الأول من عام 1441هـ, 2019م، الصفحة 55 في الدرس السادس من الوحدة الثانية تحت عنوان (بعض معارك الدولة السعودية الأولى وبطولاتها)، ومنها معركة تربة 1228هـ.