قالوا: أنت يا ديكان بلعاني حشرتاها بالحنا حشروك. قال: أقسم بقاطع المال والذريّة والعصبة القوية ماني بلعاني. وقفوا محتارين ثم استفزعوا بالنساء. جاءت زوجة العريفة بمهفّة وقالت افهقوا عنها كذيه عشان البقرة تشم الهوى سديتم هوا ربي، وأقبلت زوجة الفقيه بهبشة سذاب وشممت البقرة. شاركت زوجة المؤذن ببخور جاوي في مبخرة. كانت البقرة تتنفس بقوة وتفتح عينيها وتغمضهما، فقالت مولدة نساء القرية لا تذبحونها البقرة دافع باثنين، والمؤذن زاد كتمها بالحناء على ما بها.

تعالت الأصوات بين عائلات سبعة بيوت، نذبح ما نذبح، فيما بقية العائلات مشغولة بأضاحيها، الزوجات والبنات والأمهات ضد الذبح، والرجاجيل يشتون المرقة والقليم، قال مستّر: لا يفلح نهاركم في شد الليث حط الليث. إن طعتم شوري جيبوا لنا ثور، وقرّبوه منها، وبعدها خذوا مني العلم، جاءوا بالثور تشمشم البقرة وافلح وخلاها، فأقسم مستور أنها دافع.

التقط الفقيه السكين وحزّ رقبتها، فنضخ الدم على جدران الجرين وشهق النسوة ولهجن بالدعاء على الفقيه: الله يكسر ايدك ويحرمك العافية إن كان أحرمتها وحسلانها نسمة الحياة. نحّرها الفقيه وقال: هيا كل واحدة منكن تغدي تلمح لها ضيعة يا خربات خلوا الخلق يشوفون شغلهم.

طابت نفس العريفة من سبعه، وكلّف ولده يبقى مع الصلاخة حتى ينتهون. بدأ تقسيم اللحم على المفارش سبعة قسوم، وطلب المؤذن من ابنه يقفّي حتى يتشاورون في السهام ثم دعوه واعطوه الشفرة والمسن والساطور ومسواك الفقيه وخاتم ولد العريفة وفنجال قهوة ومعلاق لحم، وطلبوا منه توزيعها على أكوام اللحم عشان كل واحد يعرف قسمه.

لقط الفقيه حصته من الأضحية وفوقها سخلين لم يتما الشهر الرابع وقال لزوجته شبي عليها نتمرقها الليلة وكبي لنا على لقمة خبزة وأنا وولدك المنكعر بننظم طفي اللحم ونعلّقها ونجهز لك القليم.

حلف العريفة ما تحل عليه ولا تدب من ثمّه. عاد للبيت وأخرج خروف ثني. ساعدته زوجته في توجيهه للقبلة وبعد الذبح قال لها: اسلخيه ولا تشوطين الرأس إلا بكرة حتى لا يشمت بعيدنا الشامت.

دق الزير بعد العصر فنزل العريفة محتزم بالجنبية وسأل وين الشاعر، أجابوا: محموم، قال: والفقيه، قالوا معه ألم في ايده ما غير يونّ، فبدع (حي لي من بقرة سدّت القيفين، ما اطعم الهيشة وما اطعم سخيلها». علمي وسلامتكم.