في عصر الانفتاح الفكري والانفجار المعلوماتي والتطور السريع في الأساليب التربوية التي تواجه الكيان الأسري، تفقد أغلب الأسر الطريقة المثلى في التعامل التربوي لأبنائها وتواجه أخطارا عديدة من كافة الجهات سواء التقنية أو المجتمعية كون الأسرة تعد مطلبا مهما يلبي الاحتياج الفطري ويحقق الاستقرار الذاتي والنفسي والروحي للمجتمعات وبها تسير نحو ما تصبو إليه من آمال وأهداف وهي سر استمرارية الأوطان في تماسكها وتكاتف بنيانها.

ومن خلال اطلاعي على عدد من المشكلات الأسرية وجدت أنها مشكلات متناثرة حلولها بين مد وجزر في وزارات شتى كوزارة الثقافة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والمؤسسات التربوية وغيرها - ورغم اجتهادها جميعا - إلا أن هناك قصورا في احتواء ومعالجة تلك المشكلات المتفشية في جسد الأسرة التي تؤثر سلباً على البناء المجتمعي؛ من هنا تبادر إلى ذهني سؤال عن ضرورة أن تكون هناك وزارة خاصة بالأسرة تعنى برعاية الأسرة تربويا وتثقيفيا وتهتم بتوعيتها على كافة الأصعدة النفسية، والفكرية، والتربوية، والصحية.. كما تعطي اهتمامها بأفرادها وتنشئتهم النشأة السليمة التي يتطلبها الوطن والإنسانية بصفة عامة وترعى أمور توعية الأسرة في كيفية التعامل مع قضايا الطفولة وعلى رأسها التحرش الذي تعاني منه المجتمعات وحتى الآن كل وزارة تتملص من دورها التوعوي تجاه ذلك.

وفي مقابل ذلك قضايا الأبناء المراهقين ومعاناتهم التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي وارتباكهم الواضح وخوفهم من أبسط ما يواجههم ولا يجدون لها حلًا وطريقة تربوية تدلهم إلى الطريق السليم سوى بعض ردود الأفعال غير المنطقية وموجهة من بعض من يدعون بأنهم مستشارون للتربية الأسرية.

إن إنشاء وزارة تعنى برسم سياسات اجتماعية للأسرة منوطة بمهام تربوية ودينية يمكن الاسترشاد بها، وتعد ضرورة ملحة لمواجهة المشكلات وتذليل الصعاب تحت مسمى (وزارة الأسرة)، خاصةً ونحن في عالم معاصر بات يتحول يوماً بعد يوم إلى عالم ينشغل بالمـادة أكثر من انشغاله بالقيم والأخلاق ويواجه العديد والعديد من الضغوطات التي حقاً تحتاج إلى تلك السياسات الاجتماعية الجديدة لتتواكب ومتطلبات العولمة في عصرها الجديد وتضمن السير في الاتجاه الصحيح التي تكسب أفراد الأسرة حصانة تحميهم من الآفات التي قد تعترض طريقهم.

ختاما.. إصلاح الوطن الكبير يبدأ بإصلاح الوطن الأول (الأسرة).

* كاتبة سعودية

monaotib@