علي الرباعي ( الباحة )

لم يكن مستكثراً على شاعر بجمال فهد عافت أن يقبل اعتذار من جاءه معتذراً، ولم يكن مستغرباً من كاتب بحجم هاني الظاهري أن يلتفت لأوراقه القديمة لينقي منها ما كان سبب غضب أو عتب صديق أو رفيق درب، وكلا القامتين يضربان أروع مثال في أخلاق الكبار وسمو روح المثقف معتذِراً ومعتذَراً له. كتب الظاهري قبل ستة عشرة عاماً مقالة انطباعية وذاتية عن تجربة فهد عافت لكنها لم تكن صائبة كونها تتحدث عن صوت شعري متفق على فرادته عربياً، وربما كانت للظاهري مبرراته العاطفية حينها فقسى على صاحب ( مريم وتضحك يرق الما ويصفالي زماني، والمكان يطيب والرمان يتكدّس هنيا، قلت رحلتنا تبي سكر وترنيمة أغاني، جاوبت هات الأغاني وأترك السكر عليا).

المُعتذِر كتب في تغريدته ( الأعمار تجري ولا يبقى إلا الذكرى الطيبة، ولذلك في نفسي شيء أريد التخلص منه، أنا مدين باعتذار لأخي الأستاذ فهد عافت ⁦فقبل نحو 16 سنة أسأت له وسخرت من تجربته بمقالة لا تمثلني اليوم ولو عاد بي الزمن للخلف فلن أكتب حرفاً منها.للعزيز فهد محبتي وتحياتي، ليأتي تعليق عافت محلّقاً باتجاه السمو كما عُرِف عن أبي عبدالعزيز فكتب " هذا يكفي ويزيد.. يكفي ويزيد..اليوم فقط، يمكن لي نسيان مرارة تلك المقالة، محو ألمها. وتذكّر موقفك الشهم النبيل الكريم هذا بمسرّات إلى آخر العمر..

‏شكرًا هاني.. شكرًا حقيقية صادقة محبةً مشعشعة الأفراح بإنسانيتك العظيمة.. أسعدك الله.. أسعدك الله (تغريدتك هذه دواء من عسل مصفّى)

فيما علق الكاتب بدر السنبل «الاعتذار دليل على الوعي والنضج ومراجعة الذات والأخطاء..الاعتذار دلالة على معدن الرجال والنبلاء».