عدنان الشبراوي (جدة)
أكدت مصادر عدلية لـ«عكاظ»، تعقيبا على تعديلات نظام الوثائق والسفر بمنح النساء حق استخراج جواز السفر ومغادرة المملكة دون اشتراط موافقة ولي الأمر التي مثلت أهم بنودها الولاية المفروضة عليهن قبل أن تسقطها التعديلات؛ أنه لا حاجة إلى تعديل صكوك الحضانة القديمة التي تنص على منع الحاضنات من السفر إلا بإذن ولي الأمر، وأن التعديلات الجديدة وضعت آلية للسفر دون الحاجة لمراجعة المحاكم. ويرى القاضي السابق في محكمة الرياض المحامي الدكتور حمد الرزين عبر «عكاظ» أن الأحكام التي تنص على عدم السفر لأسباب تقدرها المحكمة أحكام نافذة بقوة النظام، لكنها ليست قاعدة بل حكم يخص الحالة المعروضة أمام القضاء ولا حاجة لتعديل صكوك الحضانة القديمة حتى لو نصت على عدم السفر إلا بإذن ولي الأمر، إذ إن الصكوك القديمة التي كانت تنص على المنع من السفر لم تعد متطلبا يلزم إبرازه.

وأضاف الرزين، تعليقا على التعديلات الجديدة الخاصة بتنظيم سفر المرأة والقصر والمحضونين، أنها باتت في وضع إطار قانوني وأصبحت هناك شروط منظمة للسفر ويتم إصدار القرار فيها دون الحاجة إلى صدور أحكام من القضاء «كان سفر المحضونين من الصغار في السابق يخضع لاعتبارات تقدرها المحكمة، وكان العمل جاريا بمنع سفر المحضون إلا لحاجة تقررها المحكمة، لكن التعديلات الجديدة شرعت تنظيما مقننا وواضحا دون الحاجة لمراحل التقاضي».

وطبقا لمصادر، فإن المحاكم السعودية سمحت بسفر 97 طفلا محضونا برفقة أمهاتهم خلال العام الحالي، في حين قيدت أكثر من 600 دعوى طلب إذن بسفر محضون. وكان رئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور وليد الصمعاني وافق على تضمين صكوك الحضانة استلام المبالغ المالية التي تصرف للمحضون من إعانات ومكافآت شهرية أو موسمية من الجهات الحكومية والأهلية، وجاء في تعميم صدر للمحاكم السعودية أن الدائرة القضائية التي أصدرت صك الحضانة لها أن تضيف في صك الحضانة هذا الإجراء ما دام صك الحضانة ساري المفعول ولم يطرأ على حق الحضانة ما يغيره من مجاوزة المحضون سن الحضانة أو تغير حال الحاضن أو نحو ذلك، وتتولى الدائرة إضافة ذلك دون مرافعة ودون جلسات لأنها ليست حكما وإنما أثر من آثار الحكم بالحضانة.

محاميان لـ«عكاظ»: لعصيان الزوجة لزوجها أحكام.. التعديلات منصفة

علق المحامي خالد أبو راشد على السماح للأم الحاضنة بالسفر بمعية أطفالها بالقول: إن الأم تستطيع أن تسافر مع أبنائها في أي وقت دون الحاجة لموافقة من أي أحد كان، وكذلك الزوجة والابنة ممن بلغن 21 سنة. وأضاف: إن كانت ابنتك في حضانتك تستطيعين السفر معها دون إذن والدها، أما إن بلغت الابنة 21 سنة فتستطيع السفر للدراسة دون موافقة في حالات محددة. وتابع أبو راشد: إن حق الزوج في طاعة زوجته له لم يسقط وحق الأب في طاعة أبنائه له وأخذ رضاه لم يسقط، فمسألة السفر حق نظامي، وأما عصيان الزوجة لزوجها أو عقوق الأبناء فله أحكامه الشرعية.

من جانبها، أكدت المحامية سمية الهندي أن التعديل الحديث لنظام وثائق السفر ولائحته التنفيذية أوضح أن الأم المطلقة أو الأرملة أو المهجورة إذا صدر لها صك حضانة تستطيع استخراج الجواز لأبنائها المحضونين والسفر بهم، ‏وبذلك تنتهي حقبة من ابتزاز الأمهات أو امتناعهن عن السفر بسبب الأبناء القصر وتعنت آبائهم «التعديل أنصف النساء وأغلق الباب في وجه العديد من المشكلات وتسلط بعض أولياء الأمور وأراح المحاكم من الدعاوى».

مطلقات: التعديلات فاقت توقعاتنا

أجمع مختصون في الشأن القضائي لـ«عكاظ» أن التعديلات الجديدة التي تضمنت السماح للحاضنة بإصدار جوازات السفر للمحضون خطوة مهمة أنهت قصصا من المعاناة والمآسي عاشتها أمهات حرمن من السفر برفقة أبنائهن وبناتهن المحضونين كون أزواجهن السابقين يرفضون سفر أبنائهم وبناتهم الصغار تعنتاً وابتزازا.

وأبدت مطلقات، بينهن أكاديميات وطبيبات ومعلمات وطالبات جامعيات، ارتياحهن لنظام وثائق السفر الجديد، إذ فاجأت بعض البنود الجديدة النساء بتسهيلات فاقت توقعاتهن ووضع حد لمعاناتهن. وقال المختصون عقب صدور اللائحة الجديدة للجوازات إن المحاكم كانت دائما تصدر أحكاما بالحضانة تمكن الأم الحاضنة من متابعة أحوال طفلها أو طفلتها في جميع شؤون الحياة عدا استخراج الجواز أو السفر. وروت مصادر «عكاظ» قصصا ومآسي عاشتها أمهات بعضهن تعرضن للمساومة والابتزاز المالي من أزواجهن السابقين مقابل السماح لهن بالسفر بصحبة أطفالهن.

عناد الأب ينتهي بـ«كساح» الابن المحضون

المحامية نسرين علي الغامدي قالت لـ«عكاظ» إنها عايشت معاناة أمهات في أروقة المحاكم كن يرغبن السفر للعلاج برفقة أبنائهن المحضونين بحكم قضائي لكن الحكم لا يسمح لهن بالسفر إلا بموافقة ولي أمر المحضون. وكانت الأمهات يتعرضن للابتزاز المالي في كثير من الحالات والتعنت ولي الذراع. وروت الغامدي قصة سيدة لديها طفل في حضانتها كان يعاني من مرض عبارة عن انحناء للساقين في عمر السنة الأولى وطلبت الأم المطلقة من الأب أكثر من مرة السماح لها بالسفر لعلاجه لكنه ظل يرفض ويردد «سيكبر ويتحسن»، وأخذت القضية مسارا سلبيا في ظل حاجة الطفل للسفر للعلاج ورد الأب على المحكمة بأنه سيعالج ابنه في بلده، وتعهد بذلك، وبعد انتهاء القضية أخذ الطفل في زيارتين للأطباء وأوقف علاجه، ما أدى إلى تدهور حالته فأصابه انحاء شديد أدى إلى إصابته بالكساح. وهناك قصة مطلقة ظل طليقها يمنحها إذناً بالسفر مع أطفالها مقابل سدادها لـ3 أقساط لسيارته مقدما.

وأضافت المحامية نسرين: مع صدور التعديل الجديد كل أم حاضنة هي أولى بحضانة أطفالها، إذ إن مصلحة الطفل تقتضي أن يكون في رعاية الأم، وشرع نظام الرؤية ليتيح للأب رؤية طفله لكن شريطة أن لا يكون ذلك متعارضا مع مصلحة الطفل المحضون.

عضو «تكامل» تروي معاناة مطلقة روسية

المستشارة القانونية عضو مبادرة تكامل للمعونة القضائية نجود قاسم أكدت لـ«عكاظ» أن سفر المحضون كان مشكلة كبيرة تؤرق الأمهات والمحضونين كون الأب يعارض ويمانع دائما سفر الأطفال مع والدتهم فقط لمجرد التعنت والعناد بغض النظر عن الأسباب. واليوم تم حل المشكلة بعد استحداث تعديلات جديدة ومستمرة لما فيه مصلحة المواطنات والمواطنين أطفالا وكبارا.

وروت نجود قاسم بعض القصص التي عايشتها في هذا الشأن، منها قصة امرأة روسية تركها زوجها وطلقها وسافر إلى الخارج وتزوج بأخرى، ولم تستطع السفر لزيارة أهلها وترك طفلتها لأن زوجها منع سفر طفلته معها. وأضافت: «أعرف سعودية مطلقة مقيمة مع أهلها بعد الطلاق وأطفالها في حضانتها ولا تستطيع السفر أو التنزه مع عائلتها لأن الأب يمنع سفر الأطفال، ومن الصعب كل مرة أن تقدم دعوى إذن سفر».