عملياً، نعتبر حج عام 1440 قد انتهى. وعملياً أيضاً نعتبر أن حج 1441 قد بدأ وكثير من الحجاج لم يغادروا المملكة بعد. من الآن سوف تبدأ كل أجهزة الدولة بتقييم أدائها وفحص كل صغيرة وكبيرة من أجل أن يكون الموسم القادم أفضل رغم كل الإنجازات الجديدة المتطورة التي حدثت في هذا الموسم لأن العمل من أجل خدمة ضيوف الرحمن وراحتهم مستمر لا يتوقف، والتطلع لتحقيق أفضل ما يمكن طموح لا ينتهي ولا يقف عند حد.

ما شاهده العالم خلال حج هذا العام من صور جميلة تعلوها ابتسامات الرضا وملامح الراحة والأمن والطمأنينة للحجاج هي المحصلة الطبيعية والنتيجة المتوقعة لأداء أجهزة أصرت أن تتفوق على نفسها، كل أجهزة الدولة بلا استثناء تجاوزت المستهدف من مؤشرات الإنجاز المرسومة لها لسبب بسيط وواضح هو شعورها بأنها في منافسة للفوز بشرف تحقيق الأداء الأفضل لضيوف الرحمن أولاً، وضيوف البلد الذي يتشرف بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وقد قلنا سابقاً إن الدولة قد تتسامح في بعض التقصير غير المتعمد في الخدمات المخصصة للمواطنين، لكنها لا تتسامح أبداً في أي تقصير تجاه الحجاج والمعتمرين والزوار، هذه قاعدة ثابتة غير مسموح الإخلال بها.

وعلى سبيل المثال فإن من مؤشرات التطوير الذي حدث مؤخراً في خدمات الحجاج ما أعلنته الهيئة العامة للطيران المدني عن مبادرة «إياب» التي تعني إنهاء إجراءات سفر الحجاج من مقرات إقامتهم قبل وصولهم إلى المطارات تفادياً للزحام وتسهيلاً عليهم، وأيضا فقد أعلنت وزارة الحج والعمرة عن استحداث منصة جديدة لإصدار تأشيرات العمرة في أقل من 24 ساعة دون حاجة لمراجعة السفارات والقنصليات، وبإمكانها إنجاز عشرة ملايين تأشيرة ابتداء من العام القادم 1441.

سنظل نفخر ونفاخر ونعتز ونتشرف بخدمة المسلمين ونفتح لهم قلوبنا ونسخر من أجلهم كل إمكاناتنا، وليحفظ الله هذا الوطن.