قبل أعوام كان الرفض قاطعاً لفكرة دفع القيمة بديلاً عن صدقة الفطر. وبعض الباعة للزكاة آخر رمضان يتحايل مع عدد من المتحلقين حوله يستلمونها منه ويعيدونها بيعاً عليه في ذات التوقيت، وهذا التدوير التمثيلي ليس من الإسلام ولا يحقق حكمة فرض زكاة الفطر.

وبمناسبة عيد الأضحى تداول البعض فيديو يتحدث فيه العلامة الدكتور عبدالله المطلق عن البديل النقدي للأضحية، ويرى أنه لو تصدق مليون سعودي بقيمة الأضحية التي تبلغ ألف وثلاثمائة ريال، سيكون مجموع المبلغ مليار وثلاثمائة مليون ريال، وعدّد فضيلته المصارف الخيرية التي يمكن تمويلها من قيمة الأضاحي من جمعيات البر والتزويج وتحفيظ القرآن وتحجيج من لم يسبق له الحج وكفالة الأيتام، وربما الإسهام ببناء مدارس ومستشفيات.

مهما كانت بهيمة الأنعام كثيرة في بلادنا فهي عرضة للانقراض بحكم الهدر وهذا مؤثر، إذ سنعتمد على الاستيراد وسفح مياه على استزراع الأعلاف إضافة إلى الإخلال بالتوازن البيئي، ناهيك عن مغالاة تجار المواشي في أسعارها.

لو تمت إعادة ترشيد ذبح الأضاحي ستتراجع أسعار الأغنام ونحقق مزيد تكافل، ولإحياء السنة يمكن أن يكتفي أفراد عائلة بأضحية واحدة خصوصاً لو كان الوالدان على قيد الحياة، والمرحلة التي نمر بها قائمة على المبادرات ومن حق الشيخ المطلق أن نطلق اسمه على مبادرة (صندوق التكافل الوطني) وتجمع فيه قيم الأضاحي ويحدد مجلس إدارته الأولوية في الاستحقاقات الاجتماعية والوطنية وبهذا نكون أحيينا بدعةً حسنة ولم نُمت السُنّة.

لا حرج في التحول من مباح ما دام بديله أنفع، ونَفْعُهُ متعدٍ، وما كان نفعه متعدياً مقدّم على ما كان نفعه قاصرا. وأتساءل هل خلت حافظات اللحوم في منازلنا من اللحم ليلة عيد الأضحى؟ ربما عند قلة، وهل يمر علينا يوم دون أكل البروتين؟ ورد في تفسير ابن كثير أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يضحيا حتى لا يظن الناس أن الأضحية واجبة، وابن عباس رضي الله عنه وهو حبر الأمة وترجمان القرآن كان يبعث غلامه يوم عيد الأضحى ليشتري له بدرهمين لحماً، ويوصيه إن سأله أحد فليقل: هذه أضحية ابن عباس.

يُطلقُ على (علم البدائل الفقهية)، علم المخارج الشرعية، ومعرفة المسلم بوجود بدائل شرعية للمباحات يزيده يقيناً بمرونة الشرع الذي إن طرأ على الأصيل مفسدة أعطى بديلاً مثله أو خيراً منه.