نعيم تميم الحكيم (مكة المكرمة)
مئات الآلاف من كافة أركان الدنيا قدموا من خارج المملكة لأداء الحج، ومع ذلك نجحت وزارة الحج والعمرة في مراعاة رغباتهم ومذاهبهم في جداول التفويج لجسر الجمرات ضماناً لأمنهم وسلامتهم. والملاحظ ارتفاع نسبة مراعاة رغبات الحجيج ومذاهبهم في جداول التفويج قياساً بالأعوام الماضية؛ ففي هذا العام تتأرجح النسبة ما بين 60% إلى 80 %.

ويرى عضو مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا ماجد صبغة أن الجداول التي وضعت على مستوى حجاج مؤسسته راعت 80 % من رغبات الحجاج، وهي النسبة نفسها في مؤسسة مطوفي حجاج جنوب شرق آسيا طبقاً للمشرف على العلاقات العامة والإعلام المطوف محمود دمنهوري في حديث سابق، وتساوت نسبة مراعاة رغبات حجاج في مؤسستي الدول العربية وجنوب آسيا بـ 60 %

وبقياس متوسط نسبة مراعاة جداول التفويج لرغبات الحجاج ومذاهبهم نجد أنها تصل لـ 70 %، وهي نسبة مقبولة مقارنة بضخامة أعداد الحجيج واختلاف مذاهبهم.

هذه الجهود قد تصطدم بسبب بعض الفتاوى المتشددة التي تصدر من بعض الدعاة والوعاظ في بعض المواقع والمنصات التي تلزم الحجاج بالرأي الواحد، وهو ما أشار إليه رئيس فريق الإرشاد في مكتب شؤون حجاج الأردن الدكتور عمر الخطيب عندما وقف قبل 3 أعوام شاكياً من بعض الدعاة المغالين الذين يمارسون الفتاوى في المشاعر وحمل الخطيب الذي يشغل منصب مساعد الأمين العام للمتابعة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمقدسات في الأردن بعض الدعاة مسؤولية عدم التزام شريحة من الحجاج بجداول التفويج المحددة من وزارة الحج المستندة على استشراف رغبات ومذاهب الحجاج، ويطالب المسؤول الأردني بضرورة التنسيق بين وزارة الحج والشؤون الإسلامية ومؤسسات الطوافة في أمر تضارب الفتاوى التي تعيق التزام الحجاج بجداول التفويج.

تجربة حاج مصري

لم يكن الخطيب وحده في هذا الشأن، إذ خرج مطوف ظل يمارس المهنة منذ أكثر من ربع قرن، متفقاً مع رؤيته بأن بعض الدعاة يشوشون على الحجاج من خلال منحهم فتوى تخالف جداول التفويج. واستشهد المطوف طلال محضر بأحد الحجاج المصريين الذي هم بمغادرة مشعر منى في اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة لرمي الجمار ثم التوجه لمكة المكرمة لأداء طواف الوداع قبل حلول صلاة الفجر ليوم الثاني عشر.

وأشار إلى أن هذا الحاج ليس الوحيد المستعجل للمغادرة إلى وطنه، بل ضمن فوج كامل اضطر للمغادرة مبكراً بسبب ارتباطهم بأعمالهم.

وراعى مكتب شؤون حجاج دولتهم مواعيد طائراتهم؛ لذا قرر بالتعاون مع مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية ووزارة الحج وضع جداول التفويح لجسر الجمرات وفق حاجاتهم، متكئين على فتاوى شرعية من مشايخهم تجيز لهم الرمي في هذا الوقت.

بيد أنه اصطدم بفتاوى من أحد الدعاة في المشاعر، ما أدخله في حيرة من أمره عن صحة حجه حتى طمأنه أحد المرشدين الدينيين بأن جدول التفويج راعى رغباتهم وحاجتهم ووضع وفق مذاهب علمائهم.

سددوا وقاربوا

وضعت وزارة الحج خطط تفويح الحجاج لجسر الجمرات وإدارة الحشود، وأولت اهتماما كبيراً بهذا الأمر في حج هذا العام حرصاً على أمن وسلامة الحجاج، وسعياً لتحقيق النظام الذي يريح الحجيج في أداء نسكهم، ولم تهمل في الوقت نفسه رغبات الحجاج ومذاهبهم وسارعت الوزارة بالتعاون مع مؤسسات الطوافة ومكاتب شؤون الحجاج بوضع جداول التفويج لجسر الجمرات مراعية المذاهب ومواعيد مغادرتهم في تجربة ناجحة بعد مضي أكثر من 4 سنوات على تطبيقها، ولاقت التجربة تأييداً كبيراً من الجهات ذات العلاقة والحجاج ومشايخهم، خصوصاً أن الوزارة استندت على رغبات مكاتب شؤون الحجاج وعلمائهم التي أخذت بالاعتبار فتاوى علماء دولهم ومذاهبهم المختلفة.

ومع ذلك تبقى تلبية مطالب الجميع صعبة، وهو ما أشار إليه مستشار وزارة الحج والعمرة اللواء يحيى الزهراني عندما أكد أنهم حاولوا قدر الإمكان مراعاة رغبات الحجاج في وضع جداول التفويج، مستدركاً صعوبة مراعاة رغبات الجميع، لكنهم سددوا وقاربوا في مراعتها.

وتأتي تجربة الوزارة في مراعاة رغبات الحجاج ضمن رؤية 2030 التي تسعى لرفع أعداد المعتمرين والحجاج خلال السنوات القادمة، ما يستلزم تجويد الخدمات والتوسع فيها، وهذا لن يأتي إلا بقواعد تنظيم الحج والعمرة، ووضع جداول التفويج وتنظيم عملية رمي الجمار، إذ يتاح لأكبر قدر من الحجاج الرمي بسلاسة وسهولة دون أن يتعرض أي منهم للخطر بتعاون كل مكونات الحج بدءاً من الجهة التي تخدمه وانتهاء بالحاج نفسه بحيث لا تتعارض جهودهم وتربك العمل وتفضي للعشوائية.

للمطوفين.. رأي

المطوفون لا يخفون رفضهم لتضاد بعض الفتاوى مع جداول التفويج التي وضعتها الوزارة والتي راعت فيها رغبات الحجاج ومذاهبهم.

ويعاني المطوفون من بعض الفتاوى التي تشوش على الحجاج ما يدفعهم إلى رفض جداول التفويج، ويرى رئيس وحدة التفويج لجسر الجمرات في مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية فيصل سلاغور اتجاههم في بعض المواقف إلى إقناع الحاج إذا كان هناك تعارض بين جداول التفويج وبين الفتوى التي تصدر من بعض الدعاة، مما يضطرهم إلى إقناعه حفاظاً على سلامة الحجاج من مخاطر الخروج إلى الجمرات في توقيت معين قد يتسبب في حدوث ازدحام وتدافع وهو الأمر الذي لا يدركه الحاج.

وأكد اعتمادهم على وعي الحجاج والتزامهم بالأنظمة والتعليمات؛ ليسهل عليهم عملية التفويج خصوصاً في أيام التشريق الأولى التي تشهد عادة ازدحاماً كبيراً عند الجمرات.

وأشار سلاغور إلى أن جداول التفويج لجسر الجمرات وضعت وفق مذاهب الحجاج، ولم تلزمهم بفتوى معينة أو رأي فقهي واحد، مبيناً أن الجدولة الجديدة راعت متطلبات الحجاج وفق مذاهبهم وأوقات رحيلهم، مشيراً إلى أنه تم تسليم الجداول في وقت مبكر حتى تعين المطوفين ومكاتب شؤون الحجاج على تنبيه الحجاج لها، والاستعداد لتنفيذها.