هذه العبارة الموجزة كانت رد الأمير البليغ خالد الفيصل على سؤال في المؤتمر الإعلامي لانتهاء أعمال موسم الحج عن ما يشاع من وجود خلاف سعودي إماراتي، وهي الشائعة التي بدأت منذ فترة بعض الجهات محاولة نشرها وتكريسها على خلفية الأزمة اليمنية ووجود التحالف العربي الذي تشكل السعودية والإمارات جناحيه الرئيسيين وقوته الأساسية، وازدادت وتيرتها بعد الأحداث الأخيرة في عدن، وعندما نقول إنها مجرد شائعة فذلك يعود إلى جملة من الحقائق وليس الفرضيات أو الاحتمالات والتوقعات والأمنيات.

رغم بديهية استحالة تطابق سياسة أي دولتين بشكل كامل في كل شيء، إلا أن دولتين مثل السعودية والإمارات يستحيل أن تختلفا حيال القضايا الكبرى والمخاطر الوجودية والملفات التي تعنيهما بنفس الأهمية، فهما بالإضافة إلى حتميات التأريخ والجغرافيا تشتركان في مواجهة تهديدات ليست موجهة لهما فقط وإنما لمنطقة الخليج والكيان العربي بأكمله، لذلك كان التنسيق الكبير بينهما والتفاهم العميق مستمراً، وتجلى ذلك في الملف اليمني منذ لحظة إطلاق التحالف العربي مروراً بكل محطات الأزمة اليمنية.

الأطراف التي يهدد مصالحها هذا التنسيق الذي يصل حد التكامل هي التي تمارس التشويش على هذه العلاقة، وقد تمكنت للأسف من اختراق بعض المكونات السياسية اليمنية داخل وخارج الكيان الشرعي لتسويق وجود خلاف سعودي إماراتي، وكانت أحداث عدن فرصة ظنوها ثمينة لترسيخ هذه الشائعة، لكن تم إجهاضها بشكل عملي من الطرفين بالتصريحات الواضحة المباشرة التي صدرت بعد اجتماع الشيخ محمد بن زايد بالملك سلمان وولي العهد، ومن يعيد قراءة تصريح الشيخ محمد بن زايد بالذات بعد زيارته الأخيرة للمملكة سيتأكد أن دولتين كبيرتين مهمتين وناضجتين سياسياً لا يمكن أن تسمحا لطفيليات السياسة ولا الباحثين عن المصالح الذاتية على حساب الأوطان أن يخترقوا وحدة موقفهما وتنسيقهما الكامل والتفاهم التام بينهما.

قيادة الدولتين تعرفان جيداً كيف تدار الأمور وتعرفان من هم المتضررون من التفاهم والتنسيق بينهما، لكنهما تفضلان العمل وتحقيق النتائج بدلاً من الاهتمام بالشائعات.