خضر الخيرات (المشاعر المقدسة)
سنوات عمل مضن، وصبر طويل على المشاق، وشهور صعبة عاشها حجاج قدموا من الخارج لأداء الحج، بذلوا فيها تحويشة العمر لتحقيق الحلم المرتجى.. الحاج السوداني عبدالرحيم حاج إدريس (70 عاما) عاد إلى الأراضي المقدسة بعد نحو نصف قرن من حجته الأولى، إذ عمل معلما في اليمن عام 1392 ومنها قدم للحج رفقة عائلته، ثم عاد لبلده السودان عند نهاية عقده في صنعاء، ليعود مجددا حاجا ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين بعد استشهاد نجله في الحرب.

ويضيف عبدالرحيم: لدي من الأبناء 5 بقي منهم 4 بعد استشهاد أخيهم «صهيب» في الحد الجنوبي. وبعد استشهاد نجله أوصى عبدالرحيم أبناء اليمن بالابتعاد عن الحوثيين الذين دمروا بلادهم.

أما الحاج المصري تهامي عبدالمجيد عبدالسلام (75 عاما) فيقول إنه ظل يجمع المال على مدار 3 سنوات، فهو يعمل فلاحا ويملك 5 فدادين ورثها عن والده، يؤجر بعضها ويزرع البعض الآخر بالموز والليمون والذرة، ويبيع في المواسم، وهذه حجته الأولى التي ظل يحلم بها طول عمره. أما الحاج الهندي شيرلي (85 عاما) فحج مع عائلته، وظل يدخر المال لأكثر من 10 سنوات لأداء الفريضة، وهو الآن في رفقة أخيه (74 عاما) وابنه (55 عاما) وزوجاتهم في أول حجة لهم كانت حلما لسنوات طويلة.

وذات الحال للحاج الباكستاني محمد وصايا الذي يجلس رفقة عدد من الأصدقاء في مشعر عرفات، ويضيف أنه ظل 5 سنوات يجمع تكاليف رحلة الحج، وباع أرضه لأداء النسك.