لم أكتب حرفاً واحداً في «تويتر» بشأن نزال ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال آسيا بين الأهلي والهلال، ربما لأنني لم أكن متفائلاً، حسب معطيات الفريقين واستعداداتهما واختياراتهما وحتى طريقة تفكير مدربيهما، كل ذلك شكّل عندي قناعة أن أهلي جدة لن يخرج من هذه المباراة ــ داخل الملعب ــ بأي انتصار ولا حتى التعادل. صحيح أن الجماهير الأهلاوية جاءت من كل أرجاء المملكة وليس من جدة فقط ونفذت طلب المشرف العام على النادي الأهلي عندما طالبهم في المقطع الشهير إياه أن يملأوا المدرجات وسيرون معشوقهم الأخضر يحرق ميدان المنافسة حرقاً، في إشارة واضحة من (رأس الهرم) أن الفريق سيكتسح جميع المنافسين، لكنّ ما حدث في أول وأهم نزال في الموسم أن الأهلي لم يحرق الملعب بالقتالية والأداء واستمرارية ذات الجهد المبذول منذ لحظة إطلاق صافرة البداية وحتى نهايتها، بل إن الأهلي لم يحرق سوى مئات الآلاف من محبيه الذين ملأوا مدرجات الجوهرة كالعشاق الأوفياء أو الذين شاهدوها خلف الشاشات وكلهم خرجوا وأقفلوا الشاشات وقلوبهم تقطر كمداً وقهراً وحسافات لا تنتهي!

مشكلة الأهلي، في رأيي (غير المتواضع)، أن العمل فيه رهن (المزاجية) وليس فريقاً احترافياً يعمل وفق منظومة مترابطة إدارياً وفنياً وعناصرياً وحتى إعلامياً وجماهيرياً، فمثلاً عندما يسرب النادي، ولا أذكر بالضبط إن كان عبر مديره الفني «برانكو» أو من خلال الإدارة في حوار صحفي قبل بدء الاستعدادات أن المدرب هو من أصر على حاجته، مثلاً، إلى حسين عبدالغني كلاعب أساسي وقائد للفريق فهو أمر لا يستقيم وإعلان غيابه، قبل أيام، عن نزال الإياب الليلة في الرياض، وهو ما يشير بأنه تم فرضه على برانكو، بالتأكيد ليست كل مشكلة الراقي هي عبدالغني ولكني أضرب مثلاً لبداية سيئة للمدرب أن يبدو بهذا الرخو وتلك الهشاشة فيكون مسيراً، والدليل على ذلك أنه لم يحدد ما هي المواقع التي يحتاج فيها إلى لاعبين بإمكانات عالية ومختلفة بحيث تصنع الفارق، مهما كان ثمنها، وتصنع تاريخاً جديداً للملكي بحصوله على أول بطولة قارية، كما لا توجد قيادات إدارية، مع احترامي للجميع، تعرف معنى كرة القدم وتضع على رأس أولويات عملها أن الأهلي هو الخط الأحمر وليس أي أحد غيره كائناً من كان (!).. فهو، أي الكيان، أهم من اللاعب الفرد ومن المشرف الفرد ومن الرئيس الفرد أيضاً لأن الكيان باق وهو، في الأصل، مَن يصنع نجوميتهم وحضورهم في المشهد العام!

أما إعلامياً، فلا يزال (بعض) المحسوبين على النادي الأهلي يعتقدون أن مهمة الإعلام هي الدفاع عن شخص (ما) أو إنكار حالة معينة، فيما يجهلون أن مهمة الإعلام هي النقد وكشف الحقائق ونشرها للناس، ولذلك عندما يظهر أحد من الجمهور أو زميل لهم فإنهم يمارسون وصايتهم عبر بث تحليلات أن الهدف ليس مصلحة الكيان بل هذا النقد هدفه تشويه الداعم والسعي إلى رحيله! وبمناسبة الدعم فإن استقطابات الملكي لهذا الموسم لم تحمل شيئاً ذا بال أو يُعوّل عليه، لا على مستوى اللاعب المحلي أو حتى الأجنبي.

غداً نزال الإياب ولا شيء مستحيلا في كرة القدم، لكن إذا أراد الأهلي أن يرد الدين ومن ثم يتفوق فعليه ألاّ يجعل قدراته الهجومية بوجود ديجانيني والسومة وخلفهما عسيري غطاءً مكتملاً وفعالاً في حين يترك عورة الدفاع مكشوفة بذلك الانهيار، فمهر العودة هو سد هذه الثغرة لا ترقيعها فقط، إضافة إلى أن يكون الفريق في كامل لياقته فيلعب بمبدأ محاصرة الهلال والضعط على حامل الكرة منذ الثانية الأولى وحتى الأخيرة، وليس كما ظهر في نزال الذهاب في شوط واحد أو أقل قليلاً إذ انهار الفريق تماماً في الحصة الثانية، فالأهلي يثبت دائماً أنه فريق تنقصه الاستمرارية والبناء التراكمي، كما أهمس أخيراً للزميل عبدالعزيز النهدي مدير المركز الإعلامي للنادي الجداوي العريق أن ينقذ نفسه من التلويح بلوثة المؤامرة وتعليق أخطاء الفريق الواضحة جداً على شماعة التحكيم لأن هذا يعني، ببساطة، استمرار الفشل وعدم الإفاقة من الغيبوبة!