يقول الخبر؛ كشفت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) عن قرب إصدار قرار يتضمن إمكانية استعادة المركبات من الأفراد المتعثرين في سداد قروضها، بالتعاون مع وزارة العدل، وكأني في هذه اللحظة، أرصد ردة فعل ذلك الشاب العاطل وهو يقرأ هذا الخبر الصادم، بعد أن فقد وظيفته ضمن آلاف الشباب المفصولين من أعمالهم، وبعد أن أوقفت خدماته، وأصبح أسير الطرق السريعة، التي يكد عليها بسيارته ليوفر لعائلته لقمة العيش الشريفة، لا شك أن القهر واليأس سيغطيان ملامحه، قبل أن ينظر إلى السماء متذرعا بالدعاء الصادق

(إلهي ضاقت بي الأرض بما رحبت وتقطعت بي السبل)!!

يظل الشاب السعودي، الرجل الوحيد على وجه المعمورة الذي يتحمل المهر الطائل ومصاريف الزواج وشنطة أم العروس ونفقة العائلة وكافة المصاريف الثانوية بما فيها أقساط سيارة زوجته.

في ظل الظروف القاهرة التي يمر بها الشباب هذه الأيام، من بطالة وندرة وظائف وكثرة حالات الفصل الجماعي، نأمل من (ساما) ووزارة العدل الموقرة إعادة دراسة هذا القرار وفق القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) و(نظرة إلى ميسرة)، واعتبار تعرض الشاب الطموح للتسريح من العمل من إحدى ظواهر القوة القاهرة التي تعلق فيها التزامات أطراف العقد حتى تنجلي، فالفصل المفاجئ من العمل لا يقل عن الظواهر البيئية البراكين والزلازل، فهو يهز ميزانية رب الأسرة بقوة 7 درجات بمقياس انعدام الإنسانية لدى أرباب العمل الجشعين!!

إقدام الشاب على شراء السيارة لا يعد جريمة اختلاس أو عملية نصب واحتيال أو من باب أخذ أموال الناس بالباطل، حتى يواجه بهذه الصرامة، وإذا كانت حركة (فرجت) قد سددت الملايين عن الكثير من المواطنين دون أن نعرف أسباب تلك المديونيات العالية، فإنه من باب أولى أن تسدد عن هؤلاء الشباب الكادحين

قيمة السيارات التي نعرف جميعا وجاهة ومشروعية أسبابها.

لقد غاب الدور الاجتماعي للشركات والمؤسسات الربحية عقودا من الزمن، لم تسهم فيها لا بالحدائق ولا المدارس ولا حتى المشافي، وربما حان الوقت لتوفي هذه المنشآت بديونها الإنسانية تجاه المواطنين، ولن نعاملها بالمثل ونطالبها بسداد هذا الدين دفعة واحدة أو إيقاف خدماتها كما تفعل بالناس دون رحمة، لكننا نقترح أن توفي بديونها على أقساط ميسرة، من خلال التنازل عن القيمة المتبقية لسيارة الشاب الطموح الذي جار عليه الزمان وفقد وظيفته، نريد مثل هذا الحل الإنساني تجاه ابن الوطن قبل أن يهم بالخروج صباحا من باب شقته ليكد على عائلته، وقبل أن يتسمر فجأة أمام مواقف العمارة صارخا متحسرا (يا الله.. حتى السيارة سحبوها)!!