عندما كتبت أمس الأول أن السعودية تريد إيقاف الحرب في اليمن اليوم قبل الغد، عنيت أن استمرار الحرب ليس غاية السعودية، ويمكن أن تتوقف اليوم قبل الغد إذا أنهى الحوثي الحالة الانقلابية وعاد لأسس التسوية السياسية التي أنتجتها المبادرة الخليجية ورعتها الأمم المتحدة !

كان الحوثيون أحد المكونات التي استفادت من هذه التسوية ومكنتهم من المشاركة في السلطة، لكن الانقلاب الحوثي قوضها، وكان الهدف أن ينهيها بقيام نظام حوثي يكتسب شرعية الأمر الواقع ويمتلك سيادة قرار الدولة ليحول اليمن إلى قاعدة إيرانية، وهو ما منعه تدخل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية اليمنية !

أحدهم علق أن سنوات الحرب لم تحقق شيئا للسعودية، وهذا غير صحيح ويعكس إما جهلا بالواقع أو قصورا في الفهم السياسي، فالحوثي فشل في إتمام انقلابه واكتساب الشرعية، وكان وصل ضواحي عدن، واليوم منكفئ في صنعاء وخصومه يحاصرونه في الحديدة وصعدة، ودفع عن الحدود السعودية بحيث باتت قذائف هاون خارج مدى إصابة أهدافها المدنية، بينما تكلفة عواقب إطلاق طائراته المسيرة الفقيرة القدرات أكبر من فائدتها، ولولا «الفزعات» الأممية لوقف تقدم العمليات العسكرية في الحديدة، وحرص التحالف على أرواح المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين لحسمت الحرب مبكرا !

في الحقيقة يمكن أن يستمر ما يجري في اليمن دون أن يشعر أو يعلم به معظم السعوديين لولا متابعتهم لنشرات الأخبار، فهي لا تؤثر على حياتهم، ومشروع رؤية بلادهم يمضي بوثبات واسعة دون إبطاء، بينما يعيش الحوثيون حالة الأزمة في الكهوف والسراديب والغرف المظلمة !

الشيء الوحيد الذي يعني السعودية مما يجري في اليمن هو إنهاء معاناة الشعب اليمني، وهذا لن يتحقق سوى بإنهاء الحالة الانقلابية الحوثية !