علي الرباعي (الطائف)
وظفّت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قدرات 2000 شاب من شبان محافظة الطائف للإسهام في تقديم دراما عربية يومية على جادة سوق عكاظ تستعيد تاريخ إنسان السوق من خلال أيام العرب الخالدة في الجزيرة العربية وربطها بالمنجز الحضاري الذي وصلت إليه المملكة من تراكمية حضارية على ما يزيد على 14 قرناً.

وعلى مساحة 750 ألف متر مربع من مسرح مفتوح في الهواء الطلق، يستمتع زوار موقع السوق بسماع الشعر ومشاهدة العروض البانورامية المتجسدة في فرسان يتحاورون ويتحركون حركة إيحائية على ظهور الخيول والإبل لتقديم الماضي بكل أطيافه لأجيال متفاوتة الأعمار اصطفت على جانبي الجادة لتوثيق المشاهد ونقلها عبر أجهزتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

تتناغم في فعاليات سوق عكاظ الإيقاعات الزمنية مع حركة الأجساد لترسم مع الأزياء صورة تروي عن الذاكرة تفاعل إنسان بسيط مع بيئته وتقديم أبلغ مشاهد عن فصاحة العربي وقيمه ومبادئه الخالدة ما يؤصل هوية المكان وساكنيه في عصور متوالية.

من جهة أخرى، يتوقف زوار عكاظ أمام شاشة عرض مرئي يقدم من خلالها النابغة الذبياني «زياد بن معاوية بن يربوع» اعتذارياته، فيما قبيلته ذبيان تستعرض على مسرح التاريخ أحداث داحس والغبراء التي نشبت بينها وبين قبيلة عبس التي امتدت من سنة 658 إلى 608 للميلاد. وينصت المتابعون لاعتذارات النابغة المشهورة، التي وجهها إلى النعمان بن المنذر الذي غضب منه إثر وضع بعض الشعراء على لسانه شعراً هجائياً في النعمان وصف خلالها زوجة النعمان، «المتجردة» وصفاً استقصى فيه جميع أعضائها فغار منه المنخل اليشكري وكان يهواها، فوسوس للنعمان أن هذا الوصف لا يصدر إلا من مجرّب، فغضب النعمان، وأهدر دمه، فهرب النابغة إلى الغساسنة وعندما بعث الاعتذاريات التي استعان فيها بموهبة فذة في اختراع الصور والمعاني ولصدق اللهجة وسهولة اللفظ وحسن الديباجة عفا عنه النعمان وأعاده إلى بلاطه من جديد.