التغييرات السريعة والكبيرة التي نعيشها في بلادنا هذه الفترة، مؤشر حضاري قوي في حياة المجتمعات، لأسباب كثيرة أهمها، مسايرة العصر الذي يتغير في جزء من الثانية نتيجة الاختراعات أو التقدم السريع الهائل الذي تتطلبه حياة الأمم، إلى جانب أن التغيير سنة كونية، فلماذا يستكثر البعض أن تحصل هذه التغييرات لدينا وفي مجتمعنا ويستنكرها إذا جاءت على مكتسبات كفلها لهم التغيير في وقت من الأوقات! فما يصلح لزمن مضى ربما أصبح الآن عبئاً في وقتنا الحاضر!

ما أشير إليه هو التغيير في نظام وثائق السفر بالنسبة للمرأة، والمرأة موضوع شائك جداً جداً في مجتمعنا وكلنا نعرف أسبابه، ومعظم تلك الأسباب صنعها تيار صحوي بائس خلط الدين بعظمته واحترامه للمرأة بعادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان حتى يصورها شيطانة وسببا رئيسا لدخول النار، وقائدا أعلى لقوات إبليس! هذه الصورة النمطية للمرأة التي غذاها هذا التيار على مدى ثلاثين سنة ليس من السهل أبداً اقتلاعها في يوم وليلة، ولكن نستطيع مواجهتها وكشف زيفها من خلال إصدار أنظمة وتشريعات جديدة تكفل الحق الشرعي النظامي للمرأة، وهذا ما يحدث الآن وهو العلاج الناجح على المدى القريب والبعيد، ومشروع «تمكين المرأة» الذي بدأت ثماره الآن من خلال الوجود الفعلي للمرأة في سوق العمل وفي كل مكان بحيث أصبح وجودها حقيقة بعد ما كانت وهماً غائباً.

أعلم أن الأصوات تتعالى بالويل والثبور من تمكين المرأة وخروجها واستغلال البعض لعاطفتنا الدينية القوية وغيرتنا على محارمنا ولإشعال الفتن أو تأليب البعض ضد قرارات تخص المرأة، وهذا طبيعي جدا التعامل معه بطريقين إما التجاهل أو التعاطي معه بنفس الأدوات أقصد الدليل الشرعي الذي أخفاه البعض عمداً هذا الدليل الذي يعطي المرأة حق المشاركة المجتمعية، واستبدل بتأويلات متعددة لأدلة تخدم مصالح البعض في تلك الفترة، لأن سلطتهم على المرأة أحد وجوه القوة في نظرهم بالطبع، والطريقة الأنجح هي ما تملكها المرأة نفسها بالعمل الجاد والحفاظ على هويتها الخاصة وعدم الاستسلام لمغريات وقتية حتى لا يصدق فيها القول!!

قال صلى الله عليه وسلم «ما أكرمهن إلا كريم» ونحن في ظل ملك كريم وولي عهده الكريم ابن الكرام، الرجلان اللذان سيذكرهما التاريخ بمداد من نور، لأنهما كشفا زيف الكثير وأسقطا الأقنعة عن الكثير أيضاً من خلال عمل صادق ودائم، فمن يردد مثلا أن السماح للمرأة بالسفر سيبشر بانفلات أسري كبير، وحالات طلاق هو رجل هش ضعيف لم تكن أسرته تحترمه وتقدره إلا من خلال نظام يعيد له زوجته وابنته من المطار إليه أو يسلمها له إذا هربت من جوره أو من ضعفه! أما الرجل الحقيقي الذي تلتزم زوجته وابنته وأخته باحترامه وتقديره حتى إن ملكت كل أسباب الاستقلال هو الرجل الحقيقي، والشواهد حولنا كثيرة فكم من امرأة امتلكت الإذن المفتوح في جوازها ومع ذلك كانت ترجع لأبيها أو زوجها في الأمر في مشاورة تحترم إنسانية كل منهما، وعلى الرجل الكريم أن يدخل هذا الاختبار ويرى نفسه في مكانه الذي اختاره هو بنفسه.

* كاتبة سعودية