رائد جراجر
تـعالَي وغَـنّي.. فـي الأغـاني مرابعي

وفـيـها بــلادٌ شُـيِّـدَتْ مِــن مـدامـعي

أيــــا سِــنَــةً مَـــرَّتْ بِـجَـفـنِ مُـسَـهَّـدٍ

ويــا لُـقْـمَةً حَـطَّـتْ عـلـى كـفِّ جـائعِ

تـعـالَـي.. فــإنّـا قـــد سـئـمـنا بــلادَنـا

وضــاقـتْ بـقـلبينا جـمـيعُ الـمـواضعِ

تـعالَيْ وغَـنّي لـي عن العشقِ والهوى

قـلـيـلا.. بـــه نـنـسـى أزيــزَ الـمـدافعِ

لـنا فـي «الـبيانو» مـا سيُؤوِي نُزوحَنا

وفـي «العُودِ» ما يُجلي غبارَ الفواجِعِ

نـصوغُ بـصوتِ الـنَّايِ شـمسًا وخيمةً

ونـنـأى بـعـيدا عــن أســى كـل واقـعِ

ونـسـمـو كـعـصـفورين مــا فَـرَّقَـتْهُما

سـيـاسـةُ أحـــزابٍ وحُـمَّـى الـشـرائعِ

فـــلا طـلـقـةُ تـغـتالُ ضـحْـكةَ طـفـلةٍ

ولا دمـعـةٌ تَـصْـلِي صــدورَ الـمـخادعِ

ولا تـــاجــرٌ يــأتــي بـهـيـئـةِ حــاكــمٍ

فــتُـذْرى دِمــانـا بــيـن شـــارٍ وبــائـعِ

مِــن الـزُّهـدِ والـتـقوى لـديـهِ حـقائبٌ

جـمـاجِـمُـنـا فــيـهـا أهــــمُّ الـبـضـائـعِ

تـعـالي وغَـنّـي عــن شــذى ذكـريـاتنا

ووقــتٍ -سَـرَقـناهُ مــن الـعـمرِ- مـاتعِ

وعـن وردةٍ مـن حـقلِ جَـدِّي قـطفتُها

وخـبَّـأتُها خـوفـا مــن الـعَـمِّ «فــارعِ»

فـما زال فـي كـفيَّ مـن وخْـز شـوكها

شـعـاعٌ كـإكـليلٍ -مــن الـضـوءِ- لامـعِ

وكُــنّــا إذا ضَــمَّــتْ يَــدَيْـنـا هُـنـيـهـةٌ

نــذوبُ كـدُهـنِ الـعُودِ بـينَ الأصـابعِ!

وكُـنَّـا.. وصـرنـا بـيـن جــرحٍ ودمـعـةٍ

نُـجَدِّفُ فـي بـحرٍ -من الحُزنِ- شاسعِ

لِـمَنْ تسكبُ الشمسُ الحزينةُ ضوءَها

ونـهرٌ مـن الأمـواتِ فـي كـل شارعِ؟!

وبـاقـاتُ أطـفـالٍ مــن الـوردِ والـندى

رأَوْا أمـهـاتِ الـحـزنِ قـبـلَ الـمـراضع

يَـشِبُّونَ.. مـا ذاقـوا مـن الدهرِ فرحةً

ولـم يـفقهوا في الأرضِ غيرَ المواجعِ

تـعـالي.. فـقلبي ظـامئٌ يـا سـحابتي

وروحــي عـصـافيرٌ وأنــتِ مـزارعـي

ولا تحزني يا أُخْتَ خوفي ووَحْشَتي

سـنـخرجُ حـتـما مــن حُـلوق الـزوابعِ

فـلـلحُبِّ خـلـفَ الـحـرب تَـلْمعُ نـجمةٌ

كـمـا تـلـمعُ الـضحْكاتُ خـلفَ الـبَراقعِ

RaedJrajer@