منذ المنزل الأول الذي عناه أبو تمام في قصيدة (نقّل فؤادك) وحتى المنزل الأول، في هذا الزمن، يمر (المسكن) بمنعطفات ومتغيرات، فحنين أبي تمام يقابله حلم الحصول على منزل أول، قد يراه البعض بعيد المنال.

في زمن التحولات هناك من لم يستطع فهم المتغيرات، فيكون حنينه ليس لأول منزل، بقدر ما هو حنين لتسهيلات كانت، منذ عقود، متجلية في (صندوق التنمية العقاري) الذي رغم تسهيلاته المالية إلا أنه كان يقدم اشتراطات عديدة، يقف المتقدم أمامها عاثرا وماثلا في لوائح انتظار طويلة، لم تعد تناسب إيقاع هذا الزمن.

لكل زمن حاجاته وطرقه التمويلية الأخرى، وليس الأفضل ما اعتدنا عليه أو ما وجدنا آباءنا كذلك يفعلون! بل هناك ما يلائمنا إذا نظرنا حولنا، فالدعم الحكومي لم يتخلَ عن مسؤوليته تجاه المواطن في مسائل السكن والمأوى، ولم يتبدل منذ عقود سابقة، سوى الطريقة الأجدى، وزيادة التمويل الذي يعد إضافة حسنة. هذا الدعم السلس والكبير، حيث يتعدى قيمة القرض الشخصي، لم أكتشفه إلا بعد أن امتلكت منزلي الأول، من خلال توفير خاص وقرض شخصي لم يكن حسنا، لذا كان لزاما علي، ليس ككاتبة رأي فقط، بل كمواطنة استعجلت في امتلاك الحلم دون النظر في تسهيلات عديدة تقدمها وزارة الإسكان للمواطن عند رغبته في امتلاكه لأول منزل (سكني)، وذلك من خلال قرض حسن، بدون فوائد يصل إلى نصف مليون ريال، وهو بذلك يتفوق على قرض صندوق التنمية العقاري من حيث السرعة في استلام الدفعة كاملة وليست مجزأة، أو اشتراط وجود أرض، كما في سابق صندوق التنمية.

كثير من المنعطفات والمتغيرات تمر على المجتمعات، وبالتالي على الأسر التي تتبدل حاجاتها وظروفها من مجرد حلم بمأوى إلى حلم مع الطفرة بمرافق كبيرة إلى حلم مع رؤية 2030 بمنزل ملائم تمارس فيه جودة الحياة.. لا مجرد حياة وحنين أبي تمام.

* كاتبة سعودية