ليست غريبة تلك الهجمة التي شُنّت في شبكات التواصل على الزميل كاتب «عكاظ» الأستاذ أحمد عجب بسبب رأيه الذي يشير إلى أن من أسباب تزايد نسبة الطلاق في السعودية حصول النساء على بعض الحقوق مثل القيادة والعمل وسرعة إنجاز القضايا، مفسراً ذلك بأن المرأة شعرت بالقوة أخيراً وأستأسدت على الزوج ما سهل لها فكرة الانفصال عنه.

والحق أن هذا الرأي رغم كونه انطباعياً وعدم استناده إلى دراسات أو استطلاعات يحتاج منا إلى وقفة تأمل قبل قبوله أو رفضه ومهاجمة صاحبه، فليس كل ما يعجبنا صحيح وما لا يعجبنا خطأ، وعلينا أن نسأل أولاً هل توجد حالات مشاهدة من حولنا ينطبق عليها ما جاء في المقال؟ وكم نسبة هذه الحالات من إجمالي حالات الطلاق؟ وهل نيل الحقوق سبب مباشر فيها أم أنه عامل مساعد لإتمام قرارات شخصية تأجلت بسبب الظروف؟

يؤخد على الزميل الكاتب استخدامه لمصطلح «استأسدت» الذي فجر غضب خصومه، ولو استبدله بكلمة «استغنت» على سبيل المثال لما قوبل المقال بتلك الحدية، والحق أن «الاستغناء» سبب وجيه ومنطقي للتخلص من أي علاقة غير صحية استمرت بسبب الحاجة، وبناء على ذلك فإن السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا بشجاعة هو: هل الزواج في مجتمعنا عملية مصلحية في الأساس أم علاقة ودٍّ وتراحم وتشارك؟

ولكي تتضح الصورة بشكل أبسط لنطرح سؤالاً آخر: ما نسبة النساء اللواتي تزوجن بحثاً عن الاستقرار المادي والحياة المريحة بعيداً عن الأهل وهرباً من نظرات الأخريات التي تنطق دون صوت بأوصاف مسيئة مثل: عانس ومرفوضة ولا أحد يريدها؟

ما ينبغي أن نفهمه حقاً هو أن مفهوم الزواج لدينا ناله من التشويه الكثير خلال العقود الماضية، وأن هناك نسبة من النساء دخلت معترك الزواج بدوافع مصلحية لا عاطفية مما جعل علاقة الزواج «عملية استغلال مستمرة للرجل» لا علاقة صحية مبنية على الود والتراحم، ويجب أن ندرك أن كثيراً من الرجال المتزوجين يعرفون ذلك ويقبلون به من باب «المصلحة المتبادلة»، وهذا يعني أنه في حال انتفاء المصلحة لسبب أو آخر فمن المنطقي أن تسقط العلاقة آلياً.

ليس من مهام السلطة والأنظمة أن تحافظ على التوازنات المصلحية بين الزوجين لتستمر علاقتهما، ومن يعتقد ذلك فلديه مشكلة كبيرة في فهم دور السلطة.. المهمة الأساسية للأنظمة التي تضعها السلطات التشريعية في أي دولة على وجه الأرض اليوم هي حماية حقوق المواطنين دون تمييز على أساس جنسي، وبالتالي فإن المسؤول عن انهيار أي علاقة زوجية «طرفاها» فقط، وما بني على أساس هش فلابد أن يسقط، طال الزمان أو قصر.

الأهم من ذلك كله أن يدرك المجتمع أن الطلاق ليس مشكلة بل حل، فالمشكلة الحقيقية هي الدخول بالتراضي في علاقة خاطئة مبنية على أسس نفعية مجردة من العواطف، أو مبنية على المخادعة والاستغلال وهو أمر لا تقبله النفوس السليمة وإن شاع.

* كاتب سعودي