سلوكيات الدوحة غرائب لا تنتهي!

وتلك بالطبع مشكلة الصغار عندما يحاولون لعب دور يفوق حجمهم ومكانتهم وتأثيرهم، ولا أحد يكترث بهم.

والأنكى أن نظام «الحمدين» يظن أن بمستطاعه تغيير كل ما يريده بشراء الذمم بالأموال والرشى والفساد.

وفي سياق رغبة «الحمدين» في منافسة المملكة وحلفائها، وهي منافسة محكوم عليها بالفشل، أضحى النظام القطري يذهب إلى الأماكن التي يظن أنه يستطيع أن يسيء فيها لمكانة السعودية وأدوارها ومواقفها، ولحليفاتها من الدول الشقيقة والصديقة. وهو يدرك جيداً أن السعودية دولة كبيرة مؤثرة محورية لا غنى للعالم عنها، وليست لاعباً في مباريات النفوذ، ولا تشتري الذمم ولا الأقلام، والتاريخ خير شاهد.

بدأت سواليف «الدويلة» مطلع الشهر الجاري بالمسرحية الهزلية المعتادة، التي تقدمها الدوحة ولا ينازعها عليها إلا إيران كلما اقترب موسم الحج، وهي الزعم أن السعودية منعت الحجاج القطريين والمقيمين في قطر من أداء مناسكهم، علماً بأن السعودية تحرص قبل وقت كاف على تجهيز روابط تتيح للراغبين من القطريين والمقيمين في قطر تسجيل أنفسهم، لتسهيل الترتيبات الخاصة بقدومهم، وإقامتهم في الأراضي المقدسة.

غير أن نظام الحمدين يسارع لتعطيل تلك الروابط، ليتسنى له الزعم بتلك الادعاءات الممجوجة المفضوحة، ويفتري كذباً، ما دعا الجهات السعودية المعنية إلى إصدار بيان رسمي يكشف تفاصيل أن قطر دعيت -أسوة ببقية بعثات الحج من جميع البلدان العربية والإسلامية- إلى إرسال وفد للتباحث مع السلطات السعودية بشأن ترتيبات الحجاج القطريين.

وجاء الوفد القطري، وشارك في النقاش والاجتماعات. وفي نهاية المطاف -وعلى طريقة «الحمدين» المعروفة للفت الأنظار- رفض توقيع الاتفاق. واصطدم «الحمدين» بفضيحة جديدة عندما ألقت الشرطة الإيطالية القبض على ثلاثة أشخاص عثر في منزله على مجموعة كبيرة من الأسلحة من بينها صاروخ صالح للاستخدام وبحالة ممتازة استخدمه الجيش القطري بالإضافة إلى مواد دعائية للنازيين الجدد، ما يؤكد أن النظام القطري المتورط في بث الفوضى والخراب في الشرق الأوسط، ذهب أبعد من محيطه العربي في خططه التدميرية وتسليح المليشيات المتطرفة. لتعود بوصلة الدعم القطري للإرهاب مجدداً إلى المنطقة حين تم ضبط أسلحة قطرية داخل أحد منازل أعضاء تنظيم الإخوان في منطقة المعلا بعدن لتكشف خيوط لعبة تسعى من خلالها قطر نشر الفوضى في المناطق المحررة.

ولم تمض أيام حتى افتضح خبث الدور القطري في بلدين متجاورين في القرن الأفريقي؛ ففي إثيوبيا، التي تستضيف حكومتها، ومبعوث الاتحاد الأفريقي، مفاوضات شاقة بين ممثلي قوى إعلان الحرية والتغيير، وقادة حركات الكفاح المسلح، للتفاهم على إسكات أصوات البنادق، وإعلاء رايات السلام في السودان الشقيق، دعا سفير قطر في أديس أبابا زعيم حركة العدل والمساواة الدارفورية جبريل إبراهيم إلى مائدة عشاء في منزله. واستطاعت أجهزة الأمن الإثيوبية التقاط محادثات تكشف تدخل قطر بالإيعاز لإبراهيم بتخريب مفاوضات السودان. وقررت إثيوبيا إبعاد إبراهيم في تلك الليلة، لولا تدخل قادة الاتحاد الأفريقي الذين رأوا أن بالإمكان إحباط المسعى القطري الخبيث من خلال ضم فصيل إبراهيم إلى قرار موحد للحركات السودانية المسلحة بوقف دائم للنار، والانضمام إلى عملية سلمية يتم إنجازها في مستهل فترة الانتقال.

وفي اليوم التالي، افتضح أمر دويلة «الحمدين» في الصومال؛ حيث تم التقاط محادثة هاتفية بين سفير قطر لدى الصومال ورجل أعمال قطري على علاقة وثيقة بأمير قطر تميم بن حمد، يبلغ فيها السفير بأن تفجيراً انتحارياً وقع في ميناء بوصاصو الصومالي إنما هو من تدبير «أصدقائنا». وهي إشارة إلى تنظيم شباب المجاهدين الصومالي المتطرف الذي يدين بالولاء لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين. وأبلغ رجل الأعمال السفير، بحسب التسجيل الصوتي، بأن الاستعانة بـ«أصدقائنا» الهدف منها زعزعة الاستقرار في الميناء حتى يضطر مسؤولو هيئة موانئ دبي الذين يديرونه، ويقومون بتطويره، للرحيل منه!

الأكيد أن تلك هي أخلاق أقزام الدويلة. ولذلك دائماً تخيب أكاذيبهم ومساعيهم الشيطانية، وتفتضح خدعاتهم وفبركاتهم. ومهما بددوا من أموال الشعب القطري فلن يجدوا في نهاية المطاف إلا الفضائح تواجههم.

وكأن حال تميم اليوم عندما يرى أفعال والده كحال الحطيئة عندما هجا أباه:

فنعم الشيخ أنت لدى المخازي..

وبئس الشيخ أنت لدى المعالي..

جمعت اللؤم لا حياك ربي..

وأبواب السفاهة والضلالِ