بندر السالم
من العادات التي تناقلها البشر عبر الأجيال حفظ بعض المقتنيات بدوافع مختلفة، فمنهم من يحتفظ بها بدافع الحنين للماضي ومنهم من يحتفظ بها من باب الإرث العائلي أو من باب التقديس أو التوثيق أو من أجل القيمة المعنوية أو المادية لهذه المقتنيات وكانت هذه هي اللبنة الأولى في إنشاء المتاحف.

ومع بداية الثورة الصناعية وتسارع الحضارة وتبدّل الأحوال المجتمعية حرصت الدول على إنشاء متاحف وطنية تُعنى بحفظ تراثها وصيانته وربط أبنائها بماضيهم للمحافظة على قيمهم وانتمائهم لها وكذلك من أجل إبراز التطور الذي وصلت إليه ليكون معيناً ودافعاً لهم في طريق التطور ولعل الهدف الأكبر هو إبراز حضارتها أمام الدول والشعوب الأخرى.

وكغيرها من الدول فقد اعتنت المملكة بالمتاحف ورعتها وساعدها في ذلك التنوع الحضاري والثقافي والعمق التاريخي لها، لذلك أُنشئت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ليكون من مهامّها منح التراخيص لإنشاء المتاحف والعناية بها ودعمها. وقد قامت الهيئة بمنح الكثير من التراخيص للكثير من المتاحف في جميع مناطق المملكة لدرجة أن منطقة الرياض وحدها تشتمل على أكثر من 50 متحفاً وقامت بإدراج قائمة بأسماء هذه المتاحف ومواقعها في صفحتها على الشبكة العنكبوتية ولكن ذلك ليس كافياً، فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية بحملة قام بها الكثير من المعجبين بمتحف رواق التراث الذي تقوم عليه شاعرة الوطن والإعلامية الكبيرة تذكار الخثلان مطالبين بإدراج هذه التحفة في أنشطة موسم الرياض السياحي ليتسنى لهم ولغيرهم الاستمتاع والاستفادة منه وقد كشفت هذه الحملة عن جهل الكثير بوجود متاحف في المملكة، لذلك نأمل من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ؛ وهو الشخص الذي عُرف عنه دعم مبادرات التطوير والإبداع أن ينسق مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني من أجل إدراج متحف رواق التراث وغيره من المتاحف ضمن أنشطة المواسم السياحية في جميع مناطق المملكة وكذلك نأمل من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن يقوم بالتنسيق مع وزارة التعليم من أجل تنظيم رحلات مدرسية يقوم بها طلبة المدارس لزيارة هذه المتاحف والاستفادة منها.