لا يشغل المواطنين (المنتظمين والمتقاعدين) إلا خبر عزم وزارة التعليم صرف الخمسين ألفا لخريجي الجامعات المتوقفة من سنوات طوال.

وقصة الخمسين ألفا هذه أنه صدر بها مرسوم بأن تعطى لخريجي الجامعات، إضافة إلى قطعة أرض تكون سكنا.

أذكر أن هذه المميزات وقفت في السنة التي تخرجت فيها، وكان من تخرج قبلنا يصف دفعتنا بأنها (شرارة)، حيث توقفت تلك الميزة لخريج الجامعة.

في تلك الأعوام كان الشاب يبدأ حياته تصاعديا: أرض سكنية، ومبلغ 50 ألفا، وقرض بناء سكني، ووظيفة ملائمة لتخصصه،

ولم يكن هناك ما يعكر الصفو، ولا أريد بهذا القول التعكير على أمزجة الشباب الآن، لأن لكل زمان ظروفه وإمكانياته.

ولكي لا يبتئس أي منهم، أقول لهم إن هذه الميزة لم يحظ بها جيلي، وبدأنا حياتنا كما يبدأون الآن، اللهم إن أبواب الأحلام كانت مشرعة الأبواب بتوفر الوظائف.

ومع انبعاث الأخبار بعودة الخمسين ألفا، والفرحة العارمة التي يتناقلها ممن وقفت عندهم، هي أشبه بعودة حلم كان يقف على الهدب.

البعض الآن يخطط كيف سوف يصرف المبلغ (وإن كان لا يحدث شيء في هذا الزمن)، ولكي لا أكون مثل هادم اللذات -الله يحميكم جميعا- أجدني أستل من ذاكرتي فرحا قديما حدث قبل سنوات حينما أعلنت وزارة التعليم عزمها صرف مبلغ الخمسين ألفا هذه، في تلك الأيام فرحنا وانطلقنا طوابير إلى إدارات التعليم في كل منطقة من مناطق المملكة لاستكمال النواقص من المعلومات الخاصة بكل متخرج، وبعد استكمال كل الإجراءات (لحست) الوزارة وعدها، وتراكمت الملفات وجاء الغبار ليقبر الخمسين ألفا وأحلامنا معها.

ويبدو أن الوزارة أرادت استرجاع فرحة الأولين فنصت الأخبار أن للمتقاعدين، في هذا الوعد الجديد، نصيبا.

ولا أعرف كيف انبعث هذا الخبر، ومن المحرك خلفه، هل هي وزارة التعليم، أم وزارة المالية وكل منهما أدرى بالظرف.

أعتقد أننا سوف نعيد الكرة ويتسابق المواطنون لتجديد معلوماتهم وسوف تكدس الملفات وتفتح الأبواب لكي يتمتع الغبار بالعودة لقبره وقبر أحلام من ما زال يحلم بالخمسين ألفا.