تلقيت الأسبوع الماضي دعوة كريمة من رئاسة أمن الدولة لزيارة مهرجان فريد من نوعه يُقام داخل سجن المباحث العامة في محافظة جدة، ويشارك فيه النزلاء بإبداعاتهم المختلفة في مجالات الفن والأعمال اليدوية التي أنتجوها بأيديهم داخل السجن.

المهرجان الجميل الذي يُقام تحت رعاية معالي رئيس أمن الدولة للعام الثاني على التوالي حمل اسم «مهرجان أجنحة برامج إدارة الوقت»، وهو في الواقع عمل جبار يحول سجن المباحث العامة إلى معرض فني إبداعي يصقل مواهب النزلاء ويعزز ثقتهم بمهاراتهم ويحفزهم على استغلال وقت وجودهم في هذا المكان لاكتشاف أنفسهم من جديد.

والأهم أن هذا المهرجان يكشف عن الجهود الرائعة التي تبذلها إدارة سجون المباحث العامة لإعادة دمج النزلاء في المجتمع ومساعدتهم على الاستفادة من تجربة سجنهم بحس إنساني عال يستحق الاحترام والتقدير والإشادة.

لسنوات طويلة ضخ الإعلام المعادي للسعودية الشائعات حول سجون المباحث وحاول تصويرها كجحيم للمذنبين بهدف تشويه صورة سجل حقوق الإنسان في المملكة، والحقيقة أن الدول التي يبث منها هذا الإعلام أكاذيبه لم تتجرأ يوماً على فتح سجونها للصحافيين ووسائل الإعلام بشكل عام وبدون تحفظ، ولم يشاهد أحد صورة واحدة أو مشهد فيديو من داخل سجون تلك الدول، بينما يمكن ببحث بسيط عبر شبكة الإنترنت أن يشاهد الباحث عشرات الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة داخل السجون السعودية، والتي إن قارناها بالصور النادرة المسربة من سجون أخرى حول العالم لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نصنف سجون السعودية ضمن قائمة السجون من الأساس، ولو أخبرت أي شخص عادي لم يشاهد السجون إلا في الأفلام السينمائية بأن سجناً في دولة أوروبية يقيم معارض فنية لنزلائه وحفلات موسيقية ومهرجانات يحضرها ويشارك فيها أشهر نجوم الفن في البلاد لما صدقك، وإن صدقك فسيعتبر تلك الدولة جنة على الأرض وسوف يجزم بأنها تتربع على عرش أفضل الدول في مجال حقوق الإنسان.

أعرف أن كلماتي هذه ستزعج كثيرا من المثقفين والإعلاميين العرب الناقمين على المملكة، وأعرف أن أي شهادة حق تنصف جهود الأجهزة الأمنية السعودية تسوء هؤلاء وتستنفرهم للصراخ ضدها، وكالعادة سوف يؤكدون أن السجن يظل سجناً مهما تم تجميله، لكنهم لن يستطيعوا أن ينبسوا بكلمة واحدة في دولهم يطالبون من خلالها بتجميل سجونهم، لأنهم بكل بساطة سيساقون إليها بالبدل الزرقاء قبل أن تُشرق شمس اليوم التالي.

تجربة أجنحة إدارة الوقت في سجون المباحث السعودية تستحق التقدير والاحترام ومن واجب كل إعلامي موضوعي يبحث عن الحقيقة أن يطّلع عليها وينقلها عبر وسائل الإعلام للباحثين والمهتمين، ليس لتجميل صورة السعودية كما قد يظن البعض، وإنما لتقديم درس مهم في كيفية «أنسنة العقوبة» مهما كان الذنب.

* كاتب سعودي