كان لي مثل كثيرين غيري من الإعلاميين شرف السلام واللقاء بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله صباح الإثنين ما قبل الماضي.

وليس جديداً ولا مستكثراً أن يلتقي الملك سلمان بن عبدالعزيز بمن توجوه صديقاً للصحفيين، فهو المثقف والقارئ النهم والمحيط بتاريخ وتراث وسلالات أهل الجزيرة العربية، ولم تكن علاقته مقتصرة على من هم داخل المملكة بل كان يتحاور كثيراً مع العديد من الكتاب العرب المصريين واللبنانيين والمغاربيين، فكانوا يتخالفون في الرأي حتى يصلوا إلى منطقة سواء من التوافق أو الرضا ولم يكن يفرض بهيبته كابن ملك ولا بسطوته كأمير للرياض حواراً من طرف واحد، بل كان يفتح باب النقاش بكامل الحرية للطرف الآخر ليسمع منه ويُسمعه، وبقي الحال على ذلك حتى وقد أصبح ملكاً وزعيماً له مكانته العربية والإسلامية الدولية. وفي اللقاء معه قبل أيام تحدث بإيجاز عن دور الإعلام الوطني في إبراز الدور السعودي في خدمة العروبة والإسلام، معرجاً على دورها العالمي الهام وداعياً لمواجهة الاستهدافات والشائعات المغرضة، ومؤكداً على تعزيز اللحمة الوطنية والتكاتف للحفاظ على أمن ورخاء هذه البلاد، بعد ذلك ودع يحفظه الله الحضور وقام يرافقه معالي وزير الإعلام تركي الشبانة مغادراً قاعة الاستقبال تحفه أنظار الإعلاميين والإعلاميات، وكان الملك المفدى وهو يسير يلتفت يميناً وشمالاً ملوحاً بيده مودعاً الزملاء، فلما رمقني خلال سيره توقف رعاه الله واتجه إلي بالكلام، فتقدمت إليه متجهاً بكل حواسي، فسألني عن والدي الأديب عبدالله بن إدريس تبعاً لاهتمامه بالمفكرين والأدباء، وامتداداً لاهتمامه بجميع المواطنين، ثم مازحني وبعض الحضور بلطفه الأبوي، ثم عرج بالكلام عن العصا التي يتوكأ عليها وكيف أنها كانت تقليداً وممارسة اعتيادية لدى الناس هنا قبل تطور المدن السعودية بسبب وعورة الطرق وقلة الإضاءة فيها إلى جانب بعض المحاذير الأمنية التي تجبر الأفراد في ذلك الحين على حمل العصا خلال المسير في الحضر والسفر، في إشارة فطنة منه إلى التحولات السريعة والكبيرة التي مرت بها بلادنا منذ أن توحدت على يد الملك الوحدوي عبدالعزيز بن عبدالرحمن يرحمه الله، وامتداداً مع أبنائه الملوك من بعده الذين واصلوا البناء حتى أصبحت المملكة ضمن قائمة الـG20.

بعدها غادر يحفظه الله المكان، وألسنتنا تلهج له بالدعاء ولولي عهده الأمين بالسداد والتوفيق.

وفي ذات الوقت والمكان التف حولي زملاء المهنة يغبطونني ويسألونني:- ما شاالله.حظك. وش قالك الملك؟! وبقي السؤال يلح علي من البعض مواجهة أو بالهاتف، فكان هذا المقال.