كلما خرج علينا مُعارض سياسي أو طالبةُ لجوء هنا أو هناك في مؤتمر صحفي أو عبر التواصل الاجتماعي ادعى أو ادعت المثلية وحقوق المثليين، فهل هؤلاء يعتنقون المثلية ويتبنون قناعات المثليين ويمارسونها، أم أنهم يركبون الموجة السياسية العالمية ويستغلونها؟ ومن يقف وراء هذه الموجة العالمية لمناصرة المثليين؟ فهل المثلية هي بيضة يرعاها اليسار ولما تفقس وتصبح دجاجة يستثمرها اليمين ضمن أدواته العنصرية؟ أم أن المثلية تلتقي مع الماسونية أو الصهيونية، حيث يتخفى عرَابوها خلف مناصرة وتبني ذوي الميول والسلوك الجنسي غير الطبيعي ونصرة أصحابه والضغط على دولهم لتغيير تشريعاتهم باسم المثليين وصولا إلى حد تشريع زواجهم المثلي في بعض الدول الأوروبية وبعض الولايات الأمريكية؟

أيعقل أن يكون كل هذا التبني والاعتناق الإعلامي والسياسي الغربي لهذه المثلية بلا ثمن؟ هل هناك شيء في العقلية الرأسمالية والنظام الرأسمالي بلا مقابل أو مجاناً؟

هل أدركت دوائر صناعة القرار في تلك الدول أن الاستثمار السياسي في المثلية ومن هم على شاكلتها هو السبيل الأقوى لتمثيل مصالح ونفوذ الدول الغربية في برلمانات وأحزاب وصناعة القرار في الدول النامية؟

لماذا يؤكد عدد من اللاجئين أنهم يضطرون للدفاع عن المثلية أو الادعاء بتبنيها علنا، نظير إغراءات يجدونها في دول اللجوء مقارنة بأنواع أخرى من أنواع اللجوء؛ سواء اللجوء بسبب الاضطهاد السياسي، أو اللجوء بسبب المعتقد الديني أو غيرهما، فحتى سهولة الإجراءات لطالبي اللجوء المثليين تختلف عن غيرها حسب بعض اللاجئين.

يحق لنا بعد هذا أن نسأل سؤالاً بدهياً ومنطقياً؛ كم عدد هؤلاء المثليين في أي مجتمع؟ رغم أن بعض الإحصاءات تتحدث عن أرقام متدنية وليس لها أي ثقل أو وزن، وبصرف النظر عن دقتها وموثوقيتها والقدرة على التأكد منها، يبقى السؤال كم نسبة المثليين إلى السكان الطبيعيين في أي مجتمع؟ وهل يتساوى الحضور الإعلامي والسياسي للمثليين والمثلية مقارنة بنسبته في الواقع، مقارنة بحقوق ما عداهم من الرجال والنساء الطبيعيين؟

قد تكون العودة إلى التاريخ القريب وتوجيه أسئلتي ليتم تعقب الكثير من محطات هذه الحركة أو التيار، والتي لم نكن نعيها أو نعطيها بالاً ربما، فكيف أصبحت تسمية «الشاذين» «مثليين»؟ هل هو التلاعب بالألفاظ لترويج الدلالات وتمريرها على الرأي العام والمجتمعات والثقافات الغربية والشرقية؟ من أخرج المثليين من دائرة المنبوذين والمطاردين والملاحقين بالسجون والإعدامات في دول عديدة من دول العالم وحسب القانون أو حسب الديانات السماوية أو حسب أعراف وتقاليد الأسرة والمجتمع إلى دائرة الحقوق والحزبية وصناعة القرارات، بل حتى القرارات السياسية في بعض الدول؟

هل المثليون مرضى نفسياً؟ أم هم ضحية خلقتهم التي ولدوا بها وخلقوا عليها؟ لماذا يمارس علماء النفس الصمت حيال هذه القضية؟ لماذا تصمت جمعيتا علم النفس وعلم الاجتماع حيال قضية كهذه؟ أين هم علماء النفس وعلماء الاجتماع من موضوع بأهمية موضوع المثلية والمثليين؟

لا بد من جهة علمية تتحدث للمجتمع والرأي العام، وعدم ترك وسائل التواصل الاجتماعي مرتعا للاستخبارات والتيارات العابرة للثقافات، وإلا سيتسع الشق على الراتق، وعندئذ سنجد من يطالب بجمعية حقوق المثليين وربما سنجد من يطالب بتدريس حقوق المثليين في مدارسنا.

* كاتب سعودي