ليس بالضرورة كل ناصح أمينا، كما ليس بالضرورة أن النصح يأتي عن معرفة أوتروٍ أو دراية وبالتالي له نتائج إيجابية، بل كثير من النصح له نتائج عكسية مهلكة، لاسيما عندما يأتي من أناس استولت عليهم «شهوة النصح» وهم ليسوا أهلا لذلك، مثلما استولت على كثير منهم أيضا «شهوة الحديث».. هذا النصح المتواتر أشبه ما يكون بمرض بدأ يستفحل لدى متعاطي السوشال ميديا صغارا وكبارا. ومثلما قيل في عقود سابقة «العرب ظاهرة صوتية».. سيأتي من يقول العرب ظاهرة «نصحيّة»، فلا تستغرب إن أتى زمن يخرج علينا فيه المولود من بطن أمه لينصح القابلة كيف تقطع له سره!

التغيير الذي نعيشه اليوم وسنعيشه غدا، لأنه مستمر، لن يتوقف مهما غرد المغردون ونصح الناصحون وثرثر في ذلك من انحسر عنه الضوء. لأن التغيير الذي نعيشه ليس وليد ثرثرة ولا مصلحة آنية خاصة، بل هو نتيجة رؤية مستمرة، ربما تمر بعراقيل وبظروف لكنها مستمرة.. بدءا من الإنجازات الكبيرة والمشاريع الضخمة، وبناء الإنسان، وتمكين المرأة، وحتى الترفيه الذي هو أحمر الخدين في الورد!

ليس من عيوب هيئة الترفيه إقامة الحفلات الصاخبة، أو استضافة فنانة أرادت أن تضيف لتاريخها الفني القصير ملمحا سياسيا أو إنسانيا. هيئة الترفيه.. هيئة قائمة وستكون رافدا سياحيا مهماً في المستقبل القريب.. هي لا تجبر العجزة بأن يرقصوا على الموسيقى، أو يتمايلوا مع المطرب الفلاني أو العلاني، فهي هيئة لا تحمل العصا وتجبر الناس على حضور فعالياتها بالقوة، فيضطرون لتقديم نصحهم الذي لا تدري ماذا يبتغي.. هل هو أخلاقي، أم ذائقي فني، أم اقتصادي، أو شعبوي عتيد. هيئة الترفيه وجه للانفتاح والحرية المقننة التي تليق بالشباب وبأفواج السياح القادمين. أما من يملك شهوة النصح فليترك هيئة الترفيه جانبا، ويشمر عن ساعديه ليناقش التغيير الذي يجب أن يطال مناهج التعليم والتشريعات تماشيا مع رؤية 2030.

* كاتبة سعودية