منذ سنوات غير قليلة كنت في زيارة للعاصمة الفرنسية باريس، ودخلت متجر «فناك» الشهير المعروف ببيع الكتب والأسطوانات الموسيقية، وفوجئت وقتها بوجود أسطوانتين عن الموسيقى الفولكلورية في السعودية، الأولى كانت تعرف بـ«موسيقى السامري من منطقة نجد»، والأخرى «موسيقى المزمار من منطقة الحجاز»، أحسست بقوة الثقافة وقدرتها على بناء جسور المعرفة مع الأمم والشعوب. واليوم وحالة الانفتاح الثقافي في السعودية تزداد رسوخا وقبولا واتساعا، وتكتسب ثقة أكبر، سيكون من الممكن أن تستخدم السعودية قوتها الثقافية الناعمة كسلاح ضد إيران وعملائها في المنطقة، باستضافة أصوات إيرانية كبيرة (مرفوضة تماما من النظام الإيراني)، مثل المطربة الأسطورية الكبيرة جوجوش، والمطرب الإيراني «معين»، وغيرهما، ومن الممكن دعوة زياد الرحباني، وجوليا بطرس، اللذين كانا محسوبين «تقليديا» على محور إيران في المنطقة، بل والسماح بعرض الكتب لمؤلفين من لبنان ككمال ديب الذي له آراء تخالف الساسة السعوديين دون أن يعاديها، والانفتاح على فنون الهند والصين وروسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل، حتى نصل لمرحلة «تصدير» الثقافة السعودية وفنونها لهم. مع كل مرحلة تزداد الثقة ويرتفع سقف الطموحات. والسعودية الجديدة تستحق أن يعاد النظر في ما كان غير ممكن، لأن المستقبل الغرض منه الوصول بالأحلام إلى عنان السماء. التحدي الثقافي بدأ الآن، فالثقافة هي من أهم الأسلحة التي يجب استخدامها لإعادة صناعة الصورة الذهنية للسعودية الجديدة.

* كاتب سعودي