انتقد بعض المعلمين لائحة الوظائف التعليمية الجديدة، فقد رأى بعضهم فيها انتقاصا من ميزاتهم وتجاهلا لخبراتهم أمام معايير جديدة تتطلب اجتياز اختبارات وتلبية متطلبات للحصول على رخصة المعلم !

وأتفهم هذه الانتقادات، فالإنسان بطبعه يحرص على الحفاظ على مكتسباته ويسعى للحصول على المزيد منها، لكن برأيي أننا أمام مرحلة جديدة تتطلب معايير عالية ليواكب التعليم متطلبات المستقبل ورؤيته الطموحة، فتطوير العملية التعليمية كان ولا يزال تحديا كبيرا شغل المهتمين بالتعليم ومخرجاته طيلة عقود، وأن الحاجة ماسة لإحداث تغيير يعيد تشكيل هوية المعلم وتقييم مؤهلاته وقدراته مع التحولات المتسارعة الهائلة التي أصابت سوق العمل وتخصصاته ومتطلباته المستقبلية !

وهذه المسألة لا تخص ميدان التعليم السعودي بل هي مسألة تشغل المختصين بالتعليم في جميع أنحاء العالم، فالتطور التقني وتغير متطلبات سوق العمل يكاد يعيد تشكيل هوية المهن بشكل جذري، ومن لا يستوعب توقعات المستقبل ويتعامل معها بجدية لن يكون جزءا منه، لذلك كان تطوير التعليم وأدواته في صلب رؤية ٢٠٣٠، ورفع كفاءة المعلم وتطوير بيئة التعليم هما أساس تحقيق ذلك !

سبق وأن كتبت مرارا أن المعلم ليس موظفا بل شريك في أعظم عملية استثمار في بناء المستقبل، فأبناء الوطن هم سواعد بنائه، وتأهيلهم ليكونوا على قدر تحديات مستقبله هي أعظم مهمة يقوم بها أي إنسان في أي مجتمع، لذلك ناديت دائما ببناء علاقة شراكة وتكامل بين الوزارة والمعلم تعزز دور المعلم وتهيئ له أسباب النجاح، وليس علاقة تصادمية تشغله بملاحقة حقوقه الوظيفية عن مهمته التعليمية !

وإذا كانت اللائحة الجديدة تهدف لتعزيز هوية المعلم وأهليته، فإن تطوير البيئة المدرسية لا يقل أهمية عنها إذا ما أردنا للتعليم أن يحلق بنا نحو الغد !