مقطع الفيديو واسع الانتشار الذي تناول بالصوت العالي والصورة المستفزة ما قيل إنه طبيب أجنبي يهين ممرضة سعودية، مقطع يؤكد أن جهاز الهاتف النقال (الجوال أبو كاميرا) هو بالفعل نعمة وأن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة (تويتر) أصبحت جهة رقابية أو سلطة رابعة حقيقية وعين ثالثة صادقة للمسؤول.

لكن لا بد من القول إن تسلسل الأحداث بعد الحادثة يدعو للاستغراب بل ربما يدعو للقول إن وزارة الصحة لا تزال عاجزة عن التعامل مع الشفافية الإعلامية الحديثة بشفافية!. وغني عن القول إن وزارة الصحة اليوم تقاوم النقد بكل ما تستطيع من وسائل سواء بمقاضاة من يقترب من حماها أو بالتقرب لمن تقبل ذمته القربى من الصحفيين.

مصدر الغرابة في تسلسل الأحداث أن مصور الفيديو خرج في مقطع آخر معتذرا بارتباك قائلا «اليوم قمت بتصوير فيديو في قسم الأشعة في مستشفى محايل العام وكان تصرفا خاطئا وكان الدكتور عنده حادث مروري ولم أعلم ذلك وأعتذر للمنشأة ولكل من أسأت إليه» انتهى حديثه، وفي ذات الوقت أو بعده بقليل خرج مقطع فيديو آخر طويل لاستقبال مدير صحة محايل لذوي الممرضة يؤكد فيه أن ما حدث للممرضة غير مقبول، لا مهنيا ولا أخلاقيا، وأن الوزارة ستطبق الأنظمة بصرامة.. إلخ.

اعتذار المصور يشير بوضوح إلى أنه حوسب وربما وبخ على التصوير، مع أنه خدم الوزارة بنقل حادثة ما كان للوزارة أن تعلم عنها لو لم يصورها وتنقلها وسائل التواصل، وقوله بأن الطبيب كان لديه حادث يوحي بأن الصراخ وإخراج الممرضة ثم استدعاؤها بغلظة وقفل الباب بقوة، كان مجرد تفاعل مع حادث مروري، لكن اعتذار مدير صحة محايل ووعده بالتحقيق والمحاسبة الصارمة يبين أن ثمة مخالفة غير مقبولة لا مهنيا ولا أخلاقيا (حسب قوله) فلماذا اعتذر المصور إذن؟!.

على وزارة الصحة أن تعالج حالة تخبطها في تعاملها مع (إهداء العيوب)، فلديها حالة مرضية مستعصية في هذا الصدد، كما أن على وزيرها أن يقتنع أن كسب صحفيين وكتاب يثنون على 937 أو مراكز الوزارة ويجاملونها لأي سبب أو إغراء، لن يعالج أمراضها وإن أخفى الأعراض مؤقتا!.