- في منتصف السبعينات الميلادية شهد العالم صراعاً من نوع مختلف بين الموهبة والقوة في عالم الفورمولا2 وفورمولا1؛ بين النمساوي نيكي لاودا (سائق فيراري) والبريطاني جيمس هانت (سائق ماكلارين).. حيث عاش رواد تلك الفترة متعة مغايرة لتحدٍ بين أصدقاء بعد عداء ولا زالت فصوله تُروى.

- نيكي لاودا مثّل جانب الموهبة الفطرية في عالم سباق السيارات حتى أنه يستشعر وزن السيارة وطولها وعرضها وارتفاعها؛ ذاك الحِس في موهبته جعل جيمس هانت يخسر أحد السباقات بعد أن نوّه لاودا أن هناك مخالفات في سيارة جيمس هانت ما أدى إلى خسارته السباق وبالتالي فقدانه نقاطا أدت لتراجعه حينها.. لينشأ بينهم عداء أشبه بحرب باردة بَيدَ أنها معلنة.

- أما جيمس هانت فقد مثل جانب التحدي والقوة والشراسة بعيداً عن الموهبة حيث سمي حينها بالعدائي أو المناور، وكان حبه لسباق السيارات يرافقه شغف باللهو بين الحانات والنساء ويستمتع بالإثارة الإعلامية من خلال تباهيه بالأفضلية.

- هذا الزخم من التحدي والقوة لدى هانت جعله يقود حمله ضد ما طالب به لاودا بتأجيل سباق أغسطس 1976 الذي لم تكن أدوات السلامة فيه كافية في ظل هطول الأمطار حينها ليتم بأغلبية التصويت جعل السباق في موعده؛ وما أن بدأت اللفة الثانية في السباق حتى وقع حادث بليغ لسيارة فيراري التي يقودها لاودا ما أدى لحروق بليغه في جسمه العلوي مع تشوهات جسيمة لرأسه وضرر كامل لرئتيه أرقده في المستشفى عدة أشهر.

- خمدت وقتها شراسة هانت حين أدرك أن ماقام به من تأثير على التصويت كاد يودي بحياة متسابق آخر أبعده عن سباقات ذاك العام ليتربع هو بطلا للعالم محققاً بشراسته النجومية وكثيراً من التأنيب.

- كان لاودا يشاهد السباق عبر التلفاز، وشغفه للعبة كان يدفعه للضغط على نفسه بسرعة التداوي بمعاناة كامله بما حل به، ليعود لحلبات السباق محققاً أفضلية العالم ثلاث مرات بفضل موهبة لم تحبطها شراسة ولم تقتلها حادثة ويسطر اسمه كبطل من أبطال اللعبة التاريخيين.

- هناك فرق ليس بكبير بين الموهبة والقوة، كلامها يصعد المنصات، إلا أنه ثمة فرقا في الاستمرارية حتى الشيخوخة مع الموهبة لفطرتها، بينما القوة تضمر وتتوقف وتعجز يوماً لا محالة كونها تبحث عن قوة جسد لا مهارة إحساس.

- وكأنني أتحدث عن ميسي وكريستيانو في مقال الخميس القادم .. إلى حينها.. استمتعوا بقصة ميسي لاودا وكريستيانو هانت.