وصف تقرير نشرته مجلة «هارفرد بزنس ريفيو» في نسختها العربية نموذج تملك الإسكان في السعودية بأنه الأفضل في المنطقة، وبرأيي أن هذه الأفضلية نابعة من كون هذا النموذج بني على مشكلة هي الأعمق في المنطقة، وبالتالي فإن قدرة السعودية على مواجهة هذه المشكلة التي لطالما اعتبرت يائسة عبر ابتكار حلول وخيارات واقعية اعتبر نجاحا !

التقرير الذي استند إلى دراسة تحليلية لثلاثة من خبراء المجلة اعتبر أن سن التشريعات المنظمة لقطاع التطوير العقاري والعلاقات التعاقدية وعمليات التصميم والهندسة وتوظيف التكنولوجيا الرقمية والمواد الجديدة والتنفيذ في الموقع والأتمتة المتقدمة قد أدت إلى ما أسماه ثورة إنتاجية في قطاع الإسكان في السعودية، وضرب مثالا ببناء أول منزل بالطباعة الثلاثية في الشرق الأوسط، وبناء منزل متكامل خلال يومين في الرياض، وتسليم أول بيت من دورين أنجز في يومين لمواطن بمحافظة الدمام، حيث اعتبرها علامات على فاعلية ومرونة تشريعات وإجراءات فتحت باب الشراكات وتطبيق الأفكار غير التقليدية في هذا القطاع المعقد !

جرأة الاستعانة بتقنيات البناء الحديثة والمساهمة في تطويرها لإيجاد حلول سريعة لمشكلة الإسكان في السعودية مع كفاءة الإدارة لفتت الانتباه لدى هذه المجلة المرموقة، فالعالم اليوم يخطو حثيثا نحو ابتكار وتطوير تقنيات البناء التي لم تتوقف يوما عن التقدم والتطور، وبرهنت عبر العصور على أن أفكار الإنسان لا حدود لها!

يحسب لوزارة الإسكان السعودية أن تكون المملكة جزءا من الحديث عن تطوير تقنيات البناء الحديثة ودخول عصر جديد منها، كما أن تحقيق الهدف الأساس رغم التحديات الاقتصادية لتوفير وابتكار حلول وخيارات في تقنيات البناء والتمويل والتطوير العقاري تلبي احتياجات السكن والطلب المتزايد عليه هو من معايير تحقيق مستهدفات الرؤية ومواكبة تطلعات القيادة !