قبل أيام قلائل كتبت مقالةً بعنوان «غضبة المدير غير السعودي»، وهي القضية التي تترشح على السطح مع كل عملية فصل لموظفين سعوديين من قبل المدير غير السعودي. الفحوى فيها تباعد الفوارق بين القطاع العام والخاص في معظم الأشياء، وهذه الفجوة سعى الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- إلى سدها على قدر الاستطاعة، ومع ذلك بقيت الفجوة تتسع في كل حين، وأهم نقطة تشغل بال الموظفين في القطاع الخاص عدم الشعور بالأمان الوظيفي، وكلما تقدم القطاع الخاص في مشاريعه احتاج إلى عناصر مختلفة يحدث فيها تعيين مدير غير سعودي، وهو المدير الذي يشتكي منه موظف القطاع الخاص السعودي، وذكرت في المقالة أن العمل ليس له جنسية، بل يعتمد على الإنتاجية والإدارة ذات الكفاءة العالية لتحقيق الأهداف وفي مقدمتها الربحية.

تلك المقالة لقيت صدى عند بعض موظفي القطاع الخاص من السعوديين، بقيت في دائرة الشكوى واللوم في عدم المساندة الإعلامية الحقيقية لأوضاعهم، ولكل رسالة طريقة في إظهار ما يجده صاحبها من تعنّت.

ومن تلك الرسائل اخترت هذه الرسالة لتكون عمود هذه المقالة، وسأنشرها مع تعديل طفيف لا يخص نص الرسالة، وإنما المقدمة وبعض التعريجات، يقول هذا القارئ:

(تحمّلني قليلاً، لقد رميت الطوبة على قزاز وزارة العمل، وأنا أراه على استحياء منك في موضوع خطير وحساس.

وما أود قوله ليس به أي عنصرية كما يتصور البعض أو تتصور المسألة معقدة وهي ثقافة أصبحت لدى القطاع الخاص ضد الكفاءات السعودية وتحتاج وقفة منكم أنتم الإعلاميين الوطنيين، وكمثال نحن الموظفين السعوديين تحت إدارة الأجنبي الذي لم ولن يرضى بصعود نجم السعودي وهذه الشخصية (المدير الأجنبي) هو صاحب القرار الأوحد، وسأضرب بنفسي مثالاً: عندما حاولت أن أصحح بعض الأخطاء ودائماً نصحح أخطاء القرارات الخاطئة لتسيير عجلة العمل، وإذا رأينا أن هذا الأجنبي يوقع عقوداً فيها فساد واضح بينما صاحب العمل لا يراقب ولا يراجع، ولو أننا حاولنا إيقاف أو تصحيح هذه العقود (فذاك المدير الأجنبي وبجرة قلم ينهي توظيفنا، وبالتالي نخسر وظائفنا، فمن يحمينا وهذه الاتفاقيات والتلاعب يتم الكشف عنها بعد خروج سعادة المدير الأجنبي (الخروج النهائي)، عندها يتضح كمية الفساد والسرقة في العقود، وإذا حدث هذا يأتي صاحب المال ويستبعدنا بحجة أننا لم نفعل شيئاً إزاء عمليات النصب والتحايل، يحدث هذا مع أن صاحب المال لم يفتح لنا الأبواب لكي نخبره عما يحدث.

المطلوب من رجال الإعلام كشف وفضح ما يحصل من تجاوزات ضد الموظف السعودي؛ لأنه يتلقى التعنّت من غير وجود رقابة صارمة أو حماية وظيفية.

والواضح أن الثقافة الممنهجة أصبحت تقول لرجل الأعمال: «اسرقني ونافقني واكذب ثم اكذب لأضعك في المقدمة».

فهل هذه الثقافة موجودة لدى أرباب المال في القطاع الخاص؟)

من رسالة هذا القارئ لو أردت أخذ جملة مختصرة فستكون عن أهمية المراقبة الصارمة في حماية الموظف السعودي وإشعاره بالأمان الوظيفي.

ولأن القضية لا تزال على الأبواب ولم يتم حسم الملابسات يصبح ليس لدى رجال الإعلام سوى تحفيز وزارة العمل في إنجاز الهدفين المذكورين.