من الانعكاسات التي تلاحظ على استخدام الوسيلة الإعلامية، باعتبار وسائل التواصل الافتراضي جزءاً منها، هو الحديث حول دوافع الرغبة لدى البعض في الانضمام إلى قائمة المشاهير في مجتمعاتهم، فيما تتعدد أساليب الظهور في استخدام الفرد باعتبار أن الحساب الشخصي يعبر عن إعلام الفرد عن نفسه، وبوصفه وسيلة ظهور سهلة وممكنة.

تظهر اهتمامات المتابعين تبعاً لاحتياجاتهم في ما يعبر عنه الآخر، ويترتب على هذا الكثير من أنواع الطرح الذي يميز كل شخصية، وهذا ينعكس عن مقدار الدافعية لدى المتابع في بحثه عن نوع الطرح، فهناك على سبيل المثال لا الحصر من ينجذب للطرح الفكري، أو الهزلي الذي يساعد على الإضحاك ولو كان بشكل مفرغ من الفكرة والقيمة، ونرى في جانب آخر تركيز الاهتمام من بعض المستخدمين على تصوير اللحظات التي يمرون بها والأماكن التي يزورونها والأشياء التي يتناولونها، بشكل مبالغ فيه يتعدى مفهوم المشاركة إلى درجة الاستعراض، وهذا لا يفسر بالسطحية لدى المتابع، بل إن اهتمامه يعطي تصوراً سلبياً للمستخدم بأن أدق التفاصيل في شأنه الخاص محط الاهتمام، وقابل للعرض والنشر على العامة.

قد يكون حب الظهور - في عمقه - ناجماً عن مشكلة لا تتشكل إلا في شخصية صاحبها، ووصل الحال إلى درجة من السوء تجعل البعض لا يرى أن لتعبيراته وكتاباته قيمة، إلا في ما ينعكس من التجمهر حولها، حتى ولو كان يخدع نفسه أحياناً، ومن الجيد أن يقدم الفرد نفسه بوصفه واعياً، ويسعى جاهداً بالعمل على ذلك، من أجل الارتقاء إلى مكانة تؤهله لأن يكون جديراً بنشر الوعي، ومثالاً للتأثير الإيجابي.

هذا يعني أن من حق أي شخص أن يظهر ويسوق لنفسه، لكن الهوس قد يتسبب في سلبيات كثيرة أهمها فقدان السيطرة على الوعي، بما يفترض أن تكون عليه الشخصية، وبما ينعكس من السوء على أدائها.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@