منذ عقود كان تعاطي السياسة لا يؤكل عيشا فقط، بل يبني قصورا، ويمنح سيارات فارهة وأرصدة في البنوك تتجاوز الملايين، وبشوتا واحتراما وتقديرا. ومن سبق لبق.

اليوم.. متعاطو السياسة يعيشون على الكفاف والهم والكثير من الحذر.. لم تعد السياسة ذلك الملعب الذي تجني منه ما تحلم به. لقد أصبح المردود المادي لفانشنيستا تثرثر لدقائق معدودة في السناب عن سلعة واحدة فقط أكثر من ذلك المردود الذي يحصل عليه السياسي في عز عصره بعد أن يدبج مقالة طويلة عريضة يستحضر فيها خبراته الطويلة وعضلاته اللغوية ويعود لأرشيف عريض ويتأكد من بعض الأرقام والسنوات والأحداث.

من لم تكن السياسة همه وشغفه الأول والأوحد عليه أن يطوي عنها صفحات، وينتهج أسلوب مشاهير السناب الذين بنوا بيوتا واستراحات وركبوا سيارات فارهة وأصبحوا يتعاملون بالملايين ولسان حالهم كحال سعد الفرج في مسلسل درب الزلق «بسنا فلوس يا حسين».

أحزاب المعارضة السياسية سواء كان فردا، أو فردا ومساعدا وسكرتيرا يعانون من شظف العيش في البلدان الأوروبية، حتى أولئك الذين يناصبون العداء للمملكة العربية السعودية لأنها عدوة ذلك الدفيّع الوحيد في خضم صراع المعارضة للبقاء.

لا السياسة ولا الفن ولا الرياضة مجتمعة ستتفوق في المردود المادي على مشاهير منصة السناب. الباحثون عن المال والشهرة، وهم كثر، عليهم أن يتوجهوا لتلك المنصة قبل أن تطير الطيور بأرزاقها، بدلا من المماحكات السياسية متعللين بذلك الذي في الجوار لعله يلقي برزمة آلاف أو رقم مع ستة أصفار يتبعها أذى ورعب وخيانة.. المنصة الصفراء (السناب) بديل عن (صحافة صفراء) لم تعد تسمن أو تغني من جوع.

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com