عشنا زمن الملخصات ولا نزال فيه.

ولأن قراءة الملخص داء فتك بنا، وأجد نفسي أطبق ذلك وأنا أتصفح جريدة «عكاظ»، ووقفت عند مانشيت خبر يقول: «أوكرانيا تغرق السوق بـ75 ألف طن من الدواجن خلال 6 أشهر».

وأول ما تبادر إلى ذهني أن للإغراق هذا مسببات أنتجها السلوك الحياتي الذي نعيشه في السنوات الأخيرة، وهذا السلوك دفعنا إلى المطاعم زرافاتٍ وأفراداً، وقد يكون الدجاج (الإناث تحديداً) هو الضحية الأولى من بقية الدواجن، إذ إن هذه الدجاجة يومياً تشوى بالملايين فقط في مطاعم البخاري، وتسلق وتحمّر في بقية الجهات، فهل تغيُّر السلوك الاجتماعي سبب في هذا؟ هذا إذا سلّمنا أن نساءنا أفرغن مطابخنا من أدوات الطبخ، واستأسدت كل امرأة على زوجها وأولادها بجملة:

- ما في أكل؟

وهي جملة دافعة لأن نرتاد المطاعم بالطريقتين (سفري أو طلب محلي)، فهل تجدون علاقة ربط بين شواء الدجاجة (بالملايين) والمرأة التي دفعتنا لمطابخ الأسواق، فازدادت كثافة الطلب على الدجاجة كنوع من الاقتصاص من المرأة؟

لكم الإجابة على هذا السؤال.

عندما أيقنت أننا نعيش في زمن الملخصات، أفقت وقرأت الخبر تفصيلياً، وقد وجدت أن أول أسباب هذا الإغراق (عدم وجود رقابة دقيقة على واردات الدواجن المصدرة للمملكة، وكذلك عدم تطبيق الاشتراطات المتبعة على الصناعة الوطنية حيث تلزم المشاريع الوطنية باستخدام الأعلاف النباتية فيما جميع الشركات الأجنبية لا تستخدم الأعلاف النباتية)، وهذا يؤدي إلى التقليل من الكلفة الإنتاجية بالنسبة للشركات الأجنبية، بينما يؤدي إلى مضاعفتها لدى المشاريع المحلية.

ليكن هذا هو السبب الوحيد الذي أركز عليه (علماً أن هناك أسباباً أخرى)، وتركيزي على هذا السبب لأهمية حماية الثروة الحيوانية (وما يلحقها من دواجن وطيور وأسماك) هي ثروة تصب في الناتج الوطني، وإذا تقلّصت عائداتها يكون هناك خلل يستوجب وقوف وزارة الزراعة والثروة الحيوانية وهيئة الغذاء.

على فكرة الخبر وقف عند إغراق السوق من دولة واحدة، فماذا عن صادرات بقية دول العالم، وأي عنصر من الثروة الحيوانية يعاني من هذا الإغراق؟

فهل تنتصر هذه المقالة للمشاريع الوطنية في الدواجن، أم هي شكوى مما يدفعنا لاستهلاك كل ما يموج في السوق بسبب تعنّت ربة البيت وصراخها: أقول ما في أكل.. شوفوا السوق؟!

*كاتب سعودي

Abdookhal2@yahoo.com