أمل السعيد (الرياض)
من النادر أن تجد لاعبة تمارس لعبة رياضية معينة بشكل احترافي، وفي الوقت نفسه تحترف التحكيم، وهو ما تفعله لاعبة كرة القدم السعودية داليا عبدالرحمن، التي استطاعت بسبب حبها للرياضة بشكل عام ولكرة القدم بشكل خاص أن تحقق هذا التوافق النادر. داليا التي تلعب حالياً في فريق الرياض النسائي لكرة القدم، وتتولى في الوقت ذاته مسؤولة التحكيم في اللجنة النسائية لكرة القدم، بدأت مسيرتها الكروية منذ الصغر بسبب حب أسرتها للعبة الأكثر شعبية في العالم، وظل هذا الشغف الرياضي ملازماً لها إلى أن كبرت وقررت احتراف اللعبة بشكل فعلي وعدم الاكتفاء بممارستها مع الأقارب، لتصبح واحدة من أكثر اللاعبات المميزات على الساحة الرياضية حالياً. عن بداياتها وعن مسيرتها الرياضية، وكيفية قدرتها على التوفيق بين ممارسة اللعبة والتحكيم في الوقت ذاته، وعن طموحاتها المستقبلية وآمالها للرياضة النسائية في السعودية، كان لنا معها هذا الحوار:

• حدثينا عن سرِّ حبك لكرة القدم..

•• كرة القدم شغف بدأ معي منذ الصغر من متابعة والدي لأحداثها واجتماع الأقارب كل إجازة لممارستها، ولا أنسى تلك المباراة التي كانت تبث قرابة الثانية ظهراً والتي يظهر بها ذلك اللاعب بتسريحة الشعر الغريبة والذي قام بتسجيل هدفين على أفضل حارس وقتها -كما أخبرني والدي- كان اللاعب هو رونالدو البرازيلي في نهائي كأس العالم 2002.

• كيف اتخذتِ قرار خوض مجال التحكيم؟

•• يستهويني متابعة كل ما يخص كرة القدم في المباريات التي تبث على التلفاز، فأتابع أيضاً تحليل المباريات والحالات التحكيمية خصوصاً، فكنت أمارس التحكيم أيضاً عندما يجتمع الأقارب لممارسة اللعبة، وكنت الفتاة الوحيدة بينهم وكنت دائماً الحكم لأني أكثرهم معرفة بقواعد اللعبة، مما ساعدني كثيراً لدخول هذا المجال.

• ماذا عن بداية لعبك كرة القدم ومن ثم التحكيم؟

•• بداية ممارستي لها كانت مع أقاربي ولكن جاءت تلك الفترة التي اضطررت لتركها لأنني كبرت بالعمر ولم أعد أستطيع ممارستها مع شباب العائلة، فانقطعت عنها لمدة 4 سنوات إلى أن أخبرتني صديقة بالصدفة أن هناك فرقاً نسائية تمارس اللعبة فالتحقت بإحداها على الفور، ومع مرور الأيام وعندما تم ذكر حاجتهم لحكام لإحدى المباريات المقامة في الدوري لم أتردد وبدأت وقتها حكماً مساعداً، وأنا الآن مسؤولة التحكيم في اللجنة النسائية لكرة القدم.

• كيف تسيطرين على مجريات المباريات في الملعب؟

•• أنا بشخصيتي هادئة وغير منفعلة، وكنت أمارس التحكيم بابتسامة مع محاولتي لتهدئة اللاعبات وتوضيح القرارات بأبسط طريقة، ولكن مع مرور الوقت والتعلم من الأخطاء وحضور الدورات اكتسبت أيضاً الحزم والقوة والثقة بأدائي، وهو ما زاد من قدرتي في السيطرة على الملعب.

• كم بطولة شاركتِ فيها حتى الآن؟

•• شاركت حكماً في جميع بطولات دوري الرياض النسائي منذ عام 2014 وحتى الآن، أي في 6 بطولات، كما حصلت على لقب أفضل حكم عام 2017.

• حدثينا عن موقف في الملعب لم تنسيه أبداً؟

•• في عام 2016 كنت أقود أول نهائي لي (حكم ساحة) في المباراة التي ستحدد بطل الدوري في ذلك الموسم، وكانت لدي إصابة كسر في أصبع اليد بسبب مباراة لعبتها قبلها بيوم، وكنت مرهقة قليلاً وأشعر ببعض الألم فلم أكن بكامل تركيزي، ومن سوء حظي أن تلك المباراة كانت قوية وحماسية جداً، وكان الفريق الذي يسجل هدفاً، يقوم خصمه بالرد مباشرة بهدف مماثل، إذ وصلت النتيجة إلى 4-4 وكان الفريق الضيف هو من يبدأ بالتسجيل وصاحب الأرض يدرك التعادل.

وجاءت اللحظة التي تقدم فيها صاحب الأرض وسجل الهدف 5، وكنا نلعب وقتها بالأشواط الإضافية وكنت في هذه اللحظة أتالم ومرهقة جداً، ولم أكن بكامل تركيزي، فقامت الحكم المساعد باستدعائي وإخباري بأن الهدف غير صحيح وهو ما قمت بالإعلان عنه مباشرة قبل التدقيق بقراري والذي كان قراراً خاطئاً مني، ولكن سرعان ما تداركت الخطأ وقمت بالاستفسار أكثر والتركيز وأخذ القرار الصحيح.

• من وجهة نظرك.. ماذا ينقص الحكم النسائي في الوقت الحالي؟

•• الاهتمام والدعم والتحفيز.

• أنتِ بصفتك حكماً نسائياً سعودياً.. بماذا تطالبين؟

•• أطالب بالاهتمام بالتحكيم، والالتفات له، إن كانت هناك إرادة فعلاً للاعتراف بكرة القدم النسائية، ويجب تجهيز الحكام قبل تنظيم البطولات بوقت كافٍ، خصوصاً أن الاهتمام بالحكام (النساء) قليل جداً، ما يعني ضرورة دعمهن عبر التحفيز والترغيب في هذا المجال لجذب الأنظار إليه.

• ما أحلامك للمستقبل؟

•• أحلم بأن أرى كرة القدم خصوصاً والرياضة النسائية عموماً تصل لمكانتها المستحقة محلياً ودولياً.

• كيف ترين مستقبل الرياضات النسائية في المجمل خلال السنوات القادمة؟

•• أرى أن لها مستقبلاً مشرقاً بإذن الله، ولكن سيكون تقدمها بطيئاً نوعاً ما لتصل للهدف الذي نطمح له.