لا يمكن لعاقل ومنصف إنكار التطور النوعي والكمي المذهل الذي حصل في إدارات الدولة السعودية، والتسهيلات الحاصلة في التعامل مع الدوائر الحكومية المختلفة عبر تطوير وتحسين، خصوصا في ما يتعلق بعصرنة الحكومة الإلكترونية وتذليل التعقيدات المتعلقة بمعاملات المواطن مع الوزارة المعنية، وهذا إنجاز يحسب للدولة وخصوصا في الطفرة الإدارية الحاصلة في السنين الأخيرة، إلا أن هناك تفاوتا واضحا في الأداء الإلكتروني بين الوزارات وبعضها. تذكرت هذا الأمر، وأنا أقرأ في الصحف تعليق رجال الأعمال في قطاع المقاولات المتأزم نتاج تأخير كبير في سداد مستحقاته المالية نتاج «طلبات وشروط تعجيزية» مما جعل الوضع يتفاقم. وقد أوضح أكثر من رجل أعمال من أصحاب شركات المقاولات المتعاقدة أن هناك شروطا «جديدة» و«بالغة التعقيد» تزيد طول مدة المعاملة، وهي شروط لم «تكن مطلوبة أصلا»، وهناك اندهاش واستغراب من تأخير صرف المستحقات وخصوصا بعد إتمام المشاريع واستلامها من الجهات المعنية. كل الخوف أن تكون بعض الجهات استبدلت الإجراءات التقليدية ببيروقراطية إلكترونية لم تحقق الغايات المنشودة من تقصير المسافة بين الطرف المتعامل مع الدولة والدولة نفسها بفعالية وتأثير، ولكن هذه الجهات المحددة أصبحت كمن يفرح بنجاح العملية الجراحية بالرغم من وفاة المريض. الأداء الحكومي ليس على نفس المستوى، هناك قطاعات متألقة وناجحة جدا، وأنجزت المطلوب باقتدار، وهناك قطاعات لم توفق في إنجاز ما كان مأمولا منها. هناك فارق كبير بين الحكومة الإلكترونية السلسة التي تحقق انسيابية التعامل بفعالية وتأثير وبيروقراطية إلكترونية تعقد المعاملة وتطيل مداها بعيدا عن احتساب الزمن الذي يحسم مسألة الثمن والتكلفة. نحن في زمن جديد لم يعد مقبولا فيه فكرة روتين وبيروقراطية وتعقيد، سواء أكان تقليديا أو إلكترونيا!

* كاتب سعودي